فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 8

يوم مأتم، وهذه فرصة لأعداء الله يشنعون بها على الإسلام من خلال البدع والضلالات التي يرتكبها هؤلاء المغرضون.

حكم حضور أعياد الكفار أو تهنئتهم

وأما ما يتزامن أيضًا مع هذه المناسبة من أعياد الميلاد، فلا شك أن هنالك تفريط عظيم من بعض المسلمين بالتشبه بالكفار فيها، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (( من تشبه بقوم فهو منهم ) )رواه أبو داود وهو حديث صحيح، وهذا فيه تهديد خطير لأن ظاهره كفر المتشبه، (( من تشبه بقوم فهو منهم ) )، وفي كفره تفصيل بحسب اعتقاده، فقد يفسق، وقد يكفر، بحسب نيته، وقال عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه:"من بنى بأرض المشركين، وصنع نيروزهم ومهرجاناتهم، وتشبه بهم حتى يموت خسر في يوم القيامة"، ومشابهتهم في بعض أعيادهم توجب سرورهم، وتطمعهم في المزيد من الموافقة لدينهم، ولا شك أن الأعياد من شعائر الأديان، وعلامات الأديان، والفروق بين الأديان، ولكل دين أعياد، فالأعياد قضية دينية، وليست قضية عادات وتقاليد، وقد قال الله سبحانه وتعالى: {لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء} (سورة المائدة: 51) ، ومن صور المولاة مشاركتهم في أعيادهم، وقد قال عز وجل: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} (سورة الفرقان: 72) ، فسرها كثير من العلماء بأعياد المشركين، ويدخل في ذلك إهداؤهم ما هو من لوازم أعيادهم، أو بيعهم هذه المستلزمات من أنوار وأشجار ومأكولات معينة ونحو ذلك، وهذه أعياد لأديان فاسدة شركية وكفرية، قال ابن القيم رحمه الله:"ولا يجوز للمسلمين حضور أعياد المشركين باتفاق أهل العلم"، وقال عمر رضي الله عنه:"لا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم، فإن السخطة تنزل عليهم"، وقال:"اجتنبوا أعداء الله في أعيادهم"، وبناء عليه فإن تهنئتهم بها من المشاركة، قال ابن القيم رحمه الله:"وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنئ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب بل ذلك أعظم إثمًا عند الله، وأشد مقتًا من التهنئة بشرب الخمر والزنا وارتكاب الفرج الحرام، وكثير ممن لا قَدْر للدين عنده، يقع في ذلك ولا يدري قبح ما فعل"، يقول ابن القيم -أيضًا-:"فمن هنَّأ عبدًا بمعصية أو بدعة أو كفرٍ فقد تعرض لمقت الله وسخطه"، والمؤسف أن بعض تجار المسلمين يشاركونهم في هذا كما تزداد الأنوار في واجهات المحلات، وتعلق فيها أشجار وزينات خاصة بأعياد الميلاد، وبعض هؤلاء لا يدرون عن شيء، ولكن من وكلوه بإدارة محلاتهم ومتاجرهم، يكون فيه من جنس كفر هؤلاء أو من مشاركتهم وفسقِهِ ما يحول به واجهات المحلات إلى مشابهات واضحة وعلامات المشاركات الواضحة لهذا، ولذلك فلا بد من التحذير والحذر ولا بد أن يكون ديننا مستقلًا عن غيره، ولنا عيدنا، كما قال عليه الصلاة والسلام: (( لكل قوم عيدا، وهذا عيدنا ) )، هذا يفيد الاختصاص، وأيضًا فإن ربنا تعالى يقول: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ*لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} ثم قال: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} فلكم دينكم المستقل بكفره، وشركه، وبدعه، وضلالاته، وأعياده ومعتقداته، وعباداته الباطلة، ولنا دينا المستقل بأعياده، وعباداته، وشعائره، وهكذا لا يشارك المسلمون غيرهم في قضايا دينهم وعقيدتهم، وإنما يُعلنون شرعهم ودينهم مستقلًا غير ممزوج ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت