فلان من الشباب.. رائع جدًا بكتاباته ودماثة خلقه وطيب حديثه.. ولكن هذا كله في الشبكة وفي خارج المنزل فقط.. فتراه عندما يطلب منه صاحب له عبر الماسنجر أو في المجموعة أو في المدرسة والجامعة أو في الحلقة.. حينما يطلب منه أي شيء تراه يبذل ويسارع لتنفيذ ما يستطيع.. أما أمه التي تطلب منه أن يوصلها إلى منزل جدته أو إحدى قريباته أو تطلب منه أن يحضر لها طلبًا لا يأخذ من الوقت ولا عُشر ما يأخذه الماسنجر تجده يرفض أو يستثقل هذا الطلب أو يطلب منها أن تطلبه من أخيه أو من والده..
فيا سبحان الله!!
وتلك الفتاة.. التي تقضي من الوقت خلف الشاشة الشيء الكثير.. وتكتب وتشارك بأسلوب قلّ أن تجد مثله وتراها ترد وتعلق بأدب وأخلاق غاية في السمو.. تجد هذه الفتاة نفسها يرتفع صوتها على صوت أمها وهي ترفض إعداد طعام أو ترتيب بيت..الخ
ولعل القاسم المشترك بين الفتاة ومن سبقها هو طيب الحديث مع كل أحد سوى الأم والأب والأخ والأخت.. وهو كذلك ـ أي القاسم المشترك ـ تقديم الخدمات وبذل الخير لكل أحد ما عدا الأم والأب..
فيا خسارة من ضيع هذه الأم.. فيا خسارة من ضيع هذه الأم.. فيا خسارة من ضيع هذه الأم.. ويا خسارة من ضيع هذا الأب.. ويا خسارة من ضيع حقهما وبرهما.. وبئس والله الشاب والفتاة يبذلان من الخير الشيء الكثير ثم هما يضيعان هذا الحق العظيم والواجب المتعين!
وفي رمضان يتعين التذكير بهذا الواجب.. خاصة حينما أسمع وتسمعون قصصًا ومواقف كثيرة تدور بين البر والعقوق..
منها أن فلانا من الشباب يذهب لصلاة التراويح في مسجد بعيد مع أحبة له في الله أو يذهب لعمرة ويترك تلك الأم تذرف الدموع لا تجد من يوصلها لمسجد حيها لتصلي الصلاة التي انتظرتها منذ أن ودعت رمضان المنصرم..
ومنها ذلك الأب الذي يتمنى ابنه وفلذة كبده أن يأخذ بيده لمسجد أو لعمرة فلا يجد من أحد!