مرثية الشاعر العثيمين في الشيخ العلامة عبدالله بن أحمد العجيري
هو الموت ما منه ملاذٌ ومهربُ ... متى حطَّ ذا عن نعشه ذاك يركب
نشاهد ذا عين اليقين حقيقةً ... عليه مضى طفلٌ وكهلٌ وأشيب
ولكن على الران القلوبُ كأنَّنا ... بما قد علمناه يقينًا تُكذّب
نؤمِّلُ آمالًا ونرجو نتاجها ... وعلَّ الرَّدى مما نُرجيه أقرب
ونبني القصور المشمخرَّات في الهوا ... وفي علمنا أنَّا نموت وتخرب
ونسعى لجمع المال حِلاًّ ومأثمًا ... وبالرغم يحويه البعيد وأقرب
نُحاسَب عنه داخلًا ثم خارجًا ... وفيم صرفناه ومن أين يُكسب
ويسعد فيه وارثٌ متعفّفٌ ... تقيٌ ويشقى فيه آخر يلعب
وأولُ ما تبدو ندامةُ مسرفٍ ... إذا اشتد فيه الكرب والروح تُجذب
ويُشفق من وضع الكتاب ويمتني ... لو ان رُدَّ للدنيا وهيهات مطلب
ويشهد منا كل عضوٍ بفعله ... وليس على الجبار يخفى المغيَّب
إذا قيل أنتم قد علمتم فما الذي ... علمتم وكلٌّ في الكتاب مُرتَّب
وماذا كسبتم في شبابٍ وصحةٍ ... وفي عُمُرٍ أنفاسكم فيه تُحسب
فياليت شعري ما نقول وما الذي ... نُجيب به والأمر إذ ذاك أصعب
إلى الله نشكو قسوةً في قلوبنا ... وفي كل يومٍ واعظ الموت يندُب
ولله كم غادٍ حبيبٍ ورائحٍ ... نُشيِّعه للقبر والدمعُ يُسكب
أخٍ أو حميمٍ أو تقيٍ مُهذَّبٍ ... يواصل في نصح العباد ويدأب
نُهيل عليه التراب حتى كأنَّه ... عدوٌ وفي الأحشاء نارٌ تَلَهب
سقى جدثًا وارى ابنَ أحمد وابلٌ ... من العفو رجَّاسُ العشيَّات صيّب
وأنزله الغفران والفوز والرضى ... يُطاف عليه بالرحيق ويَشرب
فقد كان في صدر المجالس بهجةً ... به تُحدق الأبصار والقلب يرهب
فَطَورًا تراه مُنذرًا ومُحذّرًا ... عواقب ما تجني الذنوب وتجلب
وطَورًا بآلاء الإله مُذكرًا ... وطَورًا إلى دار النعيم يُرَغّب
ولم يشتغل عن ذا ببيعٍ ولا شِرا ... نعم في ابتناء المجد للبذل يطرَب
فلو كان يُفدى بالنفوس وما غلا ... لطبنا نفوسًا بالذي كان يَطلب
ولكن إذا تم المدى نفذ القضا ... وما لامرئٍ عمَّا قضى الله مهرب