أخٌ كان لي نعم المعين على التُّقى ... به تنجلي عني الهموم وتذهب
فَطَورًا بأخبار الرسول وصحبه ... وطَورًا بآدابٍ تَلَذُّ وتَعذَب
على ذا مضى عمري كذاك وعُمرُه ... صفيين لا نجفو ولا نتعتَّب
وما الحال إلا مثل ما قال من مضى ... وبالجملة الأمثال للناس تُضرب
لكلِّ اجتماعٍ من خليلين فُرقةٌ ... ولو بينهم قد طاب عيشٌ ومشرب
ومِن بعد ذا حشرٌ ونشرٌ وموقفٌ ... ويومٌ به يُكسى المذلَّةَ مذنب
إذا فرَّ كلٌ من أبيه وأمه ... كذا الأمُّ لم تنظر إليه ولا الأب
وكم ظالمٍ يُندي من العضِّ كفَّه ... مقالته: يا ويلتي أين أذهب
إذا اقتسموا أعماله غُرماؤه ... وقيل له هذا بما كنت تكسب
وصُكَّ له صكٌّ إلى النار بعد ما ... يُحمَّلُ من أوزارهم ويُعذَّب
وكم قائل واحسرتا ليت أنَّنا ... نُردُّ إلى الدنيا نُنيب ونرهب
فما نحن في دار المُنى غير أنَّنا ... شُغفنا بدنيا تضمحلُّ وتذهب
فحُثوا مطايا الإرتحال وشمّروا ... إلى الله والدار التي ليس تخرب
فما أقرب الآتي وأبعد ما مضى ... وهذا غُراب البين في الدار يَنعَب
وصلِّ إلهي ما همى الودقُ أو شدا ... على الأيك سجَّاعُ الحمام المُطرِّب
على سيد السادات والآل كلهم ... وأصحابه ما لاح في الأفق كوكب