فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 96

ولقد كان ( منصب المفتي ) جديرًا بأن يمدح ويُكَبَر ، ويوشَّح صاحبه بألقاب تليق به ، ومنها: (شيخ الاسلام) أي شيخ أهل الاسلام، وهذا الوصف غلب على من كان في منصب الإفتاء أو القضاء. [1]

وهذا أحد الشعراء المجيدين ، يمدح عالمًا تأهَّل وهو أهلٌ للإفتاء ، من قِبَل الخليفة في وقته ، فيقول:

ألا هكذا ترقى هضاب المناصب ... وفي مثله يزْدان صدْر الموَاكِبِ

وقد لاح ثغر الدين وافتر ضاحكًا ... سرورًا بما أسدته أيدي المواهب

بهاء وإفتاء وحزم بسؤدد ... وسعْد بإقبال وعلم بصاحب [2]

ومادام الإفتاء بهذه المثابة فلا بد أن يحمى منصبه من قبل ولاة الأمر ، وقد فعل كثير منهم - بحمد الله - على مدى تعاقب هذه القرون ، ولنستعرض وقائع ومراسم وأنظمة تؤكد هذا الأمر وتثبته:

ففي بعض وقائع تاريخية تفيد وقف الفتيا على من أذن له دون غيره, وقَصْرِها على أقوام دون آخرين ؛ منها: ما رواه ابن سيرين أن عمر قال لأبي مسعود - رضي الله عنهم -: ( نُبئتٌ أنك تُفْتى الناس, ولست بأمير فَوَل حَارَّها من تولى قارَّها ) . قال الذهبي - رحمه الله تعالى - بعده: (يدل على أن مذهب عمر أن يمنع الإمام من أفتى بلا إذن ) أ.هـ. [3]

(1) حاشية رد المحتار - (1 / 20) .

(2) سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر - (1 / 277)

(3) سير أعلام النبلاء - (2 / 495) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت