فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 96

فهذه الأسباب العشرة ظاهرة ، وفي كثير من الأحاديث يجوز أن يكون للعالم حجة في ترك العمل بالحديث لم نطلع نحن عليها ؛ فإن مدارك العلم واسعة ، ولم نطلع نحن على جميع ما في بواطن العلماء ، والعالم قد يبدي حجته ، وقد لا يبديها ، وإذا أبداها فقد تبلغنا ، وقد لا تبلغ ، وإذا بلغتنا فقد ندرك موضع احتجاجه ، وقد لا ندركه ، سواء كانت الحجة صوابًا في نفس الأمر أم لا ؛ إذ تطرق الخطأ إلى آراء العلماء أكثر من تطرقه إلى الأدلة الشرعية ، فإن الأدلة الشرعية حجة الله على جميع عباده بخلاف رأي العالم . . [1] .

الفصل الثالث: وتحته أربعة مباحث:

1-تعريف الفتوى .

التعريف اللغوي:

قال ابن الأثير: يُقال: أفْتَاه في المسألة يُفْتِيه إذا أجابَه . والاسْم: الفَتْوَى ، ومنه الحديث: ( الإثْم مَا حَكَّ في صَدْرك وإن أفْتَاك الناسُ عنه وأفْتَوْك ) أي: وإن جَعَلوا لك فيه رُخصة وجَوازًا [2] .

وقال ابن المنظور: فتيا وفَتْوى ؛ اسمان يوضعان موضع الإِفْتاء ، ويقال أَفْتَيْت فلانًا رؤيا رآها: إِذا عبرتها له ، وأَفْتَيته في مسأَلته: إِذا أَجبته عنها .. يقال أَفْتاه في المسأَلة يُفْتِيه: إِذا أَجابه والاسم الفَتْوى . والفُتيا تبيين المشكل من الأَحكام ، أَصله من الفَتَى ، وهو الشاب الحدث الذي شَبَّ وقَوِي ، فكأَنه يُقَوّي ما أَشكل ببيانه ، فيَشِبُّ ويصير فَتِيًّا قوّيًا . [3]

وقال الفراهيدي: فقيه يفتي: أي يبين المبهم ، ويقال: الفتيا فيه كذا ، وأهل المدينة يقولون: الفتوى. [4]

(1) رِسَالَةٌ رَفْعُ الْمَلَامِ عَنْ الْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ - ( ص 1)

(2) النهاية في غريب الأثر - (3 / 778) والحديث انظر تخريجه بعد أربع صفحات .

(3) لسان العرب - (15 / 145)

(4) كتاب العين - (ج 8 / ص 137)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت