الصفحة 36 من 41

مستخلصة، في تآلف مركز، من صورتين يتداولهما حديث الغزل:"النظرة القاتلة"ومر بنا شعر لجرير فيها - و"النظرة الشافية"الشائعة على الألسن. والجهد الفني هو التأليف ما بين المتضادين في اللفظ المتجانس في تركيز يحكمه المنطق الواضح. فالطرافة في السبك والعرض لا في المادة.

ولعل بشارًا كان يستهدف كثيرًا الجمع أو المقابلة ما بين الصورتين المتضادين ضربًا من الجهد الإبداعي تعويضًا عن الإبدل في الصورة: كذلك يقف كل من الاستعارة والتشبيه وجهًا لوجه في قوله:

38 -أريحي له يد تمطر النيـ ... ل وأخرى سم على الأعداء

وأسلوب التضاد طريقة من طرق الفكر التوضيحي يُعول عليها بشار أحيانا بين أركان الصورة الواحدة.

29 -مالكي تنشق عن وجهه الحرب ... كما انشقت الدجى عن ضياء

فالنور بارز من الظلمة هيكل للمشبه والمشبه به في هذا التشبيه التمثيلي.

وإذا كان في أسلوب التضاد مَسْحة فنية فإن التقليدية البحتة في غير أسلوب التضاد.

28 -همها أن تزور عقبة في الملـ ... ك فتروى من بحره بدلاء

32 -كخراج السماء سيب يديه ... لقريب ونازح الدار ناء

ولكن الصور التقليدية ينالها رشاش من الفن والحياة إذا أضيف إليها توابع تكميلية من نعوت مفردة أو جملة موحية ومُضخِّمة لمضمونها مثل قوله:

52 -أسد يقضم الرجال وإن شئـ ... ت فغيث أجشى ثر السماء

وفيما غير ذلك لا تكون الصورة من التشبيه أو الاستعارة إلا استبدالا باللفظ الحقيقي، ولا جدوى فيها إلا الإيجاز بنيابة اللفظ المجازي أحيانًا عن غير لفظ حقيقي مثل"كخراج السماء سيب يديه"وأقواله:

19 -فاستهلت بعبرة ثم قالت ... كان ما بيننا كظل السراء

9 -لا تلوما فإنها من نساء ... مشرفات يطرفن طرف الظباء

23 -وفلاة زوراء تلقي بها العيـ ... ن رفاضًا يمشين مشي النساء

ولكن بعض الصور تتفوق في"المضمون"وتحقق تجسيدًا ماديًا للمعنى وصفته معًا يوائم نوعيته ويقوي الأثر الانطباعي المقصود، كما في قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت