الصفحة 11 من 41

نظرت إليك بحاجة لم تقضها ... نظر السقيم إلى وجو العوّد (1)

وإن الصيغة المنطقية المحكمة"والداء قبل الدواء"لم تطلع علينا بسبرٍ لمدى التأثير كما يبدو مداه في شعر لجرير:

إن العيون التي في طرفها حور ... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا (2)

يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به ... وهن أضعف خلق اللّه إنسانا

وعلى ما في تقرير بشار"والداء قبل الدواء"من المعقولية المنطقية فإن المبالغة في قول جرير تبعث على استمتاع مريح، واسترسال وجداني مستعذب، نفتقد مثله في بيتي بشار. أهي العاهة التي تعوق الشاعر الأعمى عن الصورة الخارجية؟

ما ذاك ببعيد إذ نفتقد - لفقدانه الرؤية - الصور البصرية التي تنم عن تأثر حق. وكان يغطي على تصويره للمرئيات بصور ذات عموم غير محدود أو إجمال لا تفصيل له، كما يغطي على ذلك تصويره للمسموعات كقوله:

ودعجاء المحاجر من معدّ ... كأن حديثها ثمر الجنان (3)

وقوله في صوت مغنية:

كأنهم في جنة قد تلاحقت ... محاسنها من روضة ويفاع (4)

وكان يركب عناصر الصورة المادية تركيبًا ذهنيًا خياليًا من غير انطباع حسي:

كأن مثار النقع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه (5)

وعبثا نحاول استخراج صورة لأم العلاء من (22) بيتًا أو أن نجمعها من جزئيات متفرقة. فقد غابت الجزئيات أيضًا. وما كان الغزل إلا دعوى وله معروضة في مواقف قصصية متلاحقة هي:

1 -أيام الوصال والوفاق (3 - 7) .

2 -الوشاية والجفوة (8) .

3 -الاعتذار والوساطة (9 - 18) .

4 -مؤايستها له من الوصال (19 - 21) .

5 -تسليه عنها بالطرب (22) .

(1) ديوان النابغة الذبياني: ص 95، 57، ت: عاشور، تونس 1976 م.

(2) ديوان جرير: ص 594، ط الصاوي.

(3) الأغاني: 3/ 154.

(4) أمالي المرتضي: 2/ 139، ت: أبو الفضل إبراهيم. القاهرة.

(5) دلائل الإِعجاز: ص 411، الجرجاني ت: محمود محمد شاكر، القاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت