تعقيب قصير على اقتراح الأستاذ الزرقاء
إلزام المدين المماطل بالتعويض على الدائن [1]
رفيق يونس المصري
الأستاذ الزرقاء ليس أستاذي فحسب، بل هو أستاذ أساتذتي، لكنني أستأذنه في التعقيب على اقتراحه، فإن كان حقًا فأرجو منه التأييد والتشجيع، وإن كان خطأ فاسأله التصحيح والتعليم. ويتلخص اقتراح الأستاذ الزرقاء في نص الحديث النبوي"لَيُّ الواجدِ يُحِلُّ عِرْضَه وعقوبته"، وقد نص الشُرَّاح على أن العقوبة هي الحبس، والاقتراح يريد تعديتها إلى العقوبة المالية، فهل هي جائزة؟
إن هذا الاقتراح لابد له من أن يجتاز أربع عقبات حتى يكتب له القبول في نظري، وهو ما لم يتعرض له الأستاذ الزرقاء في اقتراحه. هذا مع ملاحظة أن المدين المماطل قد يكون له كفيل فيطالب، أو رهن فينفّذ عليه.
العقبة الأولى: كثير من الفقهاء الكبار لا يسلّم بمبدأ العقوبة المالية أصلًا.
العقبة الثانية: فكيف إذا كانت هذه العقوبة في سياق الربا؟
العقبة الثالثة: ثم إن هذه العقوبة إذا ما أُقرَّت، لابد أن تتأثر بحجم المبلغ ومدة (المماطلة) ، وهو ما يعرف في القانون الوضعي والأعراف النافذة بـ (فوائد التأخير) .
العقبة الرابعة: لماذا اختيرت هذه العقوبة على سواها من العقوبات، كالحبس، وبيع ما له عليه ... ؟
أعني أن هذه الاقتراحات أخشى أن تتخذ ذريعة في التطبيق العملي إلى الربا. فتصبح الفائدة الممنوعة نظريًا، تمارس عمليًا باسم"العقوبة" (جزاء التأخير) . وينتهي الفَرْقُ إلى فَرْقٍ في
(1) نشر في مجلة أبحاث الاقتصاد الإسلامي العدد الثاني المجلد الثاني شتاء 1405هـ - 1985م