الصفحة 16 من 33

4 -رب قائل يقول كيف قست الأراضي غير الزراعية على الذهب والفضة (النقود) بينما قاسها أسلافنا على الأراضي الزراعية؟ فهل عندك دلائل على ذلك؟

إنه سؤال وجيه جدًا ويجب علي إثبات دعواي بالدلائل والبراهين فأقول: إن الشارع لما فرض الزكاة على عين المحصول الزراعي ولم يفرضها على عين الأرض راعى في ذلك الحقائق التالية:

(أ) أن الأراضي الزراعية لا تصبح منتجة حتى تعمل فيها إرادة الإنسان وجهده وماله كلما جاء موسم الزرع والحصاد والفترتين الواقعتين بينهما.

(ب) أن المحاصيل الزراعية معرضة للجوائح والآفات المختلفة من بعد نشر البذور وحتى دخولها إلى مخازن الفلاح.

(جـ) أن أسعارها معرضة كذلك للتذبذب وفي بعض الظروف يضطر الفلاح إلى إعادة تخزين محصوله انتظارًا لارتفاع الأسعار إلى مستوى يغطي نفقاته ومكاسبه معًا. وأحيانًا تتلف المحاصيل خلال عمليات النقل وإعادة التخزين والانتظار وإعادة طرحها في السوق أو تنقص أسعارها بشكل ملحوظ بحيث تسبب بعض الخسائر.

(د) أن بعض المحاصيل الزراعية مثل الفواكه والخضروات سريعة التلف فمخاطرها وخسائرها عالية جدًا وتتطلب نفقات أخرى لمعالجتها تسويقًا أو تخزينًا.

(هـ) أن الزكاة المفروضة على المحاصيل الزراعية تحصل من المزارع كلما حان وقت الحصاد ولو أربع أو ست مرات في سنة واحدة معتمدًا على طريقة السقيا. فالإيراد الكلي من الزكاة من مزرعة واحدة متوسطة المساحة قد يكون كثيرًا خلال فترة سنة واحدة.

(و) والجدير بالإشارة هنا أن الزكاة تؤدي حين الحصاد، بينما تستمر مخاطر المزارع بالنسبة لبيع محصوله واسترداد نفقاته ومكاسبه. هكذا يظل المزارع يواجه مخاطر ماله ومخاطر جهده قبل الحصاد وعند إخراج الزكاة وبعد إخراجها.

ولو أردنا بالمقابل أن نفحص ونحدد المميزات البارزة للعقار أرضًا وبناء لوجدنا:

(أ) أن عين الأرض في العقار تبقى كما هي ولا حاجة للإنفاق عليها أبدًا ما دام البناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت