وليس يخفى أن القول بهذه التناقضات المضخمة لا يرتكز على حجج صارمة، بل هو مجرد حكم مثل باقي الأحكام الصادرة عامة من وجهة نظر المراقب في حق المراقب. ولعل هذه الأحكام سرعان ما تتبدد وتختفي لو اعتمدت فرضية أخرى طالما همشت بتواطؤ -على ما يبدو- من قبل المؤولين؛ ألا وهي الفرضية التي تفيد بأن فريدرش الثاني، القيصر فردرش هوهنشتافن- كان مسلما، وبالتحديد مسلما في عالم مسيحي كاثوليكي يرزح تحت وطأة البابوات. كان فريدرش مسلما يرى من اللازم كتمان إسلامه حفاظا على حياته وحياة ذويه. من هذا المنطلق يختفي كل غموض ويزول كل التباس فيصير إسلام فريدرش يطابق الحقيقة التاريخية التي لا ينظر إليها -مع كامل الأسف- إلا كحقيقة سلبية، وهي أن فردرش لم يكن مسيحيا ولا ملحدا. هكذا تتضح قصة حياة من شانها أن تحرك من العمق كل ذوي القلوب الحية الحساسة.