الصفحة 3 من 21

هذا شيء.. وهناك شيء آخر.. إن بعض مقالات الدكتور طه التي نشرها في أول الشباب وفيها آراؤه الجارحة قد عاد فجمعها في مؤلفات صدرت في آخر حياته.. وهذا يعني إصراره على تلك الآراء وأنه لم يتنازل عنها.

أما القول بأن كتبه على"هامش السيرة"أو"الفتنة الكبرى"أو"الشيخان"هي تراجع عن آرائه السابقة وتحول إلى الإسلام فذلك قول سائج وقد فندنا ذلك في كتابنا عن طه حسين.. ونضيف بأنه كانت هناك مؤامرة وفشلت.. هذه المؤامرة ترمي إلى تنصيب الدكتور طه (إمامًا للإسلام) وقد غضب القوم عندما هاجم الإسلام بعنف في المرحلة الأولى وطلبوا إليه أن يدخل الإسلام من باب آخر حتى يمكن أن تكون آراؤه حجة على المسلمين من بعد في فتوى ضالة على النحو الذي حاول أن يتحدث به في مؤتمر الحوار بين الإسلام والمسيحية.. وهو حوار مشبوه، ولكن آراء طه حسين التي قدمها في هذا المؤتمر لم تلبث أن أصبحت حجة من بعد ووصفت بأنها مبادرة طيبة ومقدمة لما قام به البعض بعد ذلك في طريق محفوف بالمخاطر والشبهات.

وكانت الخطة أن يعود طه حسين إلى الإسلام في ضجة ضخمة، واختاروا لها وسيلة وخطة: أما الوسيلة فهي كتابه على هامش السيرة، أما الخطة فهي الانضواء تحت لواء حزب الأغلبية (الوفد) لتكون قدرة طه ونفوذه أقوى في تحقيق الأهداف المرسومة.. ولقد خدع كتاب هامش السيرة كثيرين وظنوا أنها دعوة حارة إلى الدين، وخفى عليهم جانب السخرية والتهكم الواضح فيه والذي كشفه الرافعي منذ اللحظة الأولى.

أما"الفتنة الكبرى"فإنه محاولة جريئة لتبرئة اليهود من فتنة (عبد الله بن سبأ) وهي فتنة جذور عميقة في تاريخ الإسلام فأراد طه حسين أن يخدم اليهودية العالمية بعمل آخر مضاف إلى قولته في إبراهيم وإسماعيل، وفي كتابته عن قضية اليهود في ألمانيا وأوروبا، ويتصل ذلك بإصدار مجلة الكاتب المصري ومحاضراته في الدور الإسرائيلية في القاهرة والإسكندرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت