إن الذي يتردد على الألسنة هو: أن كثيرًا من أصدقاء طه حسين واجهوه برأيهم في"الشعر الجاهلي"أو"هامش السيرة"أو"مستقبل الثقافة"فقال لهم:"لو استقبلت من أمري استدبرت ما كتبت الشعر الجاهلي"أو قوله:"اكتم عني"أو قوله للسفير المسلم أحمد رمزي عن كتاب مستقبل الثقافة:"إنني متفق معك على أن في الكتاب أخطاء كثيرة"ذلك هو أسلوب طه حسين المرن الماكر الخادع الذي لا يواجه بالمعارضة أو الهجوم، ولكنه يلين حيث يرى أن صاحبه واع لسمومه، فإذا وجد من يجهل لم يمتنع عن خداعه. وقصته مع اللواء محمود شيت خطاب معروفة. فقد قال في آخر أيامه أن القرآن كان غير منقوط فكان يقرأ على قراءات مختلفة ففي آية:"يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا"كانت تقرأ فتثبتوا"فرده محمود شيت خطاب وقال له: هذا كلام أعداء الإسلام.."
أما القول بالتراجع فإن هناك من الأدلة الكثير الذي يكذبه:
أولًا: أن أسلوب التراجع معروف.. وهو أن يعلن الكاتب أنه كان يقول بكذا ثم تبين له سوى ذلك، وأن يوقف على الفور ما له من مؤلفات في هذا الصدد.
ثانيًا: أن يعلن أنه اتخذ هذا الأسلوب كوسيلة للعمل ثم تبين له أنه لا ينتج وأنه تحول عنه.
ومثل الحالة الأولى الإمام الأشعري، ومثل الحالة الثانية الدكتور محمد حسين هيكل.. فهل تراجع طه حسين حقًا، عن رأي من آرائه وهو حي، وأعلن ذلك.. ذلك ما لم يحدث.. وهل يكفي أن يتراجع طه حسين عن رأي أو آخر في مساره خاصة مع صديق، دون أن يوقف هذا الرأي عن الذيوع والانتشار.. إن ذلك لا يكفي، بل إن هذا يؤكد إصرار الدكتور طه على الرأي وحرصه على أن يذيعه في الناس فيفسد به مزيدًا من العقول والقلوب.. ولقد أشار كثيرون إلى وقائع الدكتور أحمد الحوفي والسيد محمد بهجت الأثري، وسعيد الأفغاني، ولكت هل توقف طه حسين عن آرائه، هل حدث تلاميذه بشيء من هذا التراجع، إنذ ذلك الأمر ظل قاصرًا على مسمع عدد قليل من أصدقائه.