قلت له: يا أبي .. تعلم أني أشكو من صداع دائم وذهبت إلى مستشفى .. وعملوا لي الفحوصات .. ثم جئت إلى هذا المستشفى .. وبعد الفحوصات أخبروني أن عندي ورم في الرأس ولا بدّ من إجراء عملية عاجلة في الرأس ..
سمع أبي هذه الكلمات فكان أقل تحملًا مني .. صاح بي:
ورم .. ورم .. لا حول ولا قوة إلا بالله .. ثم جلس على الأرض .. وهو يردد:
إنا لله وإنا إليه راجعون .. إذًا نرسلك لتعالج مع أخيك في أمريكا .. لا حول ولا قوة إلا بالله .. قال هذه الكلمات وهو يتذكر معاناته منذ سنة كاملة مع أخي الأكبر عبد الرحمن الذي يعالج في أمريكا من مرض السرطان ..
كم رأيت أبي يبكي في الهاتف وهو يكلمه ..
كم كان يدعو له آخر الليل .. وفي الصلوات .. كان حزن أبي عليه ظاهرًا .. خاصة إذا رأى أولاد عبد الرحمن الصغار يسألون عن أبيهم: جدي أين بابا .. لماذا ما عندنا أب مثل بيقة بقية الأولاد ..
أخذت أنظر إلى أبي ودموعه تسيل على خديه .. وهو يرى أولاده يموتون بين يديه .. فأخي خالد توفي في حادث سيارة قبل سنتين .. وأخي عبد الرحمن يصارع الموت في أمريكا .. وأنا في أول طريق لا تعرف نهايته ..
التفت أبي إلى الطبيب .. وحاول أن يتجلد وهو يسأله عن خطورة المرض .. لكن عاطفة الأبوة كانت أقوى .. فبدأت الدموع تسيل من عينيه ..
قال الطبيب: لا تحزن يا أبا عبد الله .. الأمر سهل إن شاء الله .. اطمئن ..
قال أبي: يا دكتور .. نريد أن تعطينا الأوراق والفحوصات الخاصة بعبد الله وسوف يسافر إلى أمريكا .. يعالج هناك مع أخيه ..