نزلت إلى السيارة وأخذت أوراق الأشعة ثم صعدت بها إليه ..
-عجبًا!! كيف جئت بهذه السرعة!! .. لماذا لم تعمل الأشعة؟! ..
-قد عملتها قبل أن آتيك .. وها هي بين يديك ..
أخذ الطبيب يفكك رموز هذه الأوراق ..
أما أنا فقد جلست على الكرسي لا تكاد تحملني قدماي ..
لكني كنت أكثر ثباتًا من المرة الأولى ..
ذكرت الله تعالى .. سبحان الله .. والحمد لله .. ولاإله إلا الله .. والله أكبر .. أستغفر الله .. أستغفر الله .. تذكرت وصيته - صلى الله عليه وسلم - لابن عمه عبد الله بن عباس: واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك, وما أخطأك لم يكن ليصيبك , واعلم أن النصر مع الصبر, وأن مع العسر يسرًا .. هان الأمر عليّ .. واطمأنت نفسي ..
ماذا سيحدث؟! ورم! لست الأول ولا أظنني الأخير ..
أمي .. أبي .. أخوتي .. سيبكون يومًا أو يومين .. ثم ينسون ..
فجأة رفع الطبيب سماعة الهاتف واستدعى مجموعة من كبار الأطباء إلى عيادته .. جاءوا .. نظروا في الأوراق .. تحدثوا طويلًا ..
كنت أنتظر خبرًا مفزعًا .. لكني لم أضطرب كثيرًا .. علقت أمري بالله .. بدأت الأوهام تعود إليّ .. لماذا أنا بالذات أصاب بالمرض الخبيث؟ الناس كثيرون .. ثم صرخت بنفسي: أعوذ بالله ولماذا أجزم بذلك! لعل ذاك الطبيب قد أخطأ ..
صداع عارض وينتهي الأمر ..
طالت فترة الانتظار فالتفتُّ إلى الطبيب وسألته:
-هاه .. بشرّ .. ما الخبر؟!
ردّ بنبرة حازمة: انتظر قليلًا .. اصبر ..