الصفحة 2 من 5

من يمنعك؟ قال: كن خير آخذ، قال: تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قال: أعاهدك على أن لا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك، قال: فخلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبيله فجاء إلى قومه، فقال: جئتكم من عند خير النَّاس [1] .

ولم يستغلها النبي - صلى الله عليه وسلم - فرصة لإجباره على الإسلام.

وعندما بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سعد بن عبادة في كتيبة من الأنصار أمرهم أن يكفوا أيديهم فلا يقاتلوا أحدًا إلا مَنْ قاتلهم. ولما قال سعد: اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة، أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى سعد بن عبادة فعزله [2] .

وعن ابن عمر أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى في بعض مغازيه امرأة مقتولة فأنكر ذلك ونهى عن قتل النساء والصبيان [3] .

وكان - صلى الله عليه وسلم - ينهى أصحابه عن قتال من لم يقاتل، فعن أنس قال: كنا إذا استنفرنا نزلنا بظهر المدينة حتى يخرج إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيقول: (انطلقوا بسم الله وفي سبيل الله تقاتلون أعداء الله، لا تقتلوا شيخًا فانيًا، ولا طفلًا صغيرًا، ولا امرأة، ولا تغلوا) [4] .

وهكذا كان الصحابة من بعده فقد أوصى أبو بكر حينما بعث جيوشًا إلى الشام وقال ليزيد بن أبي سفيان: وإنِّي موصيك بعشر، لا تقتلن امرأة ولا صبيًَّا ولا كبيرًا هرمًا، ولا تقطعن شجرًا مثمرًا، ولا تخربن عامرًا، ولا تعقرن شاة ولا بعيرًا إلا لمأكلة، ولا تحرقن نخلًا ولا تغرقنه، ولا تغلل ولا تجبن [5] .

فالإسلام إنَّما انتشر بالحبِّ والعقيدة التي أكرمت الإنسان وحرَّرته مِنْ سوى الله جلَّ وعلا، واعترفت بحاجات النَّاس فلم تعارضها، بل كانت مقرة بها وشرعت لها ما يناسبها من تعاليم وأحكام، فكانت صالحة لكل زمان ومكان.

وقد اعترض الإمام ابن القيم رحمه الله على من يعتمد في الخطبة على السيف إشارة إلى أنَّ الدِّين فتح به، فقال: وكثير من الجهلة كان يمسك السيف على المنبر إشارة إلى أنَّ الدِّين إنَّما

(1) ـ انظر المستدرك على الصحيحين كتاب المغازي والسرايا رقم (4290) ، ودلائل النبوة للبيهقي رقم (1272) .

(2) ـ انظر صحيح البخاري كتاب المغازي رقم (3944) ، السنن الكبرى للبيهقي 9: 121.

(3) ـ رواه مالك في كتاب الجهاد رقم (857)

(4) ـ رواه ابن أبي شيبة في المصنف 7: 654، وأبو داود في كتاب الجهاد برقم (2247) باختلاف يسير.

(5) ـ رواه مالك في كتاب الجهاد رقم (858) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت