أنسيت أنك في ملك من ليس كمثله شيء تبارك وتعالى ؟!
تذكر الجبار في ملكه .. والمتعالي في كبريائه ..
تذكر من إليه رجعك .. ومن هو أقرب إليك من حبل الوريد !
تذكر من إذا أراد أمرًا ؛ قال له: كن ؛ فيكون !
عن عبيد بن عمير رحمه الله: (( أنه قال لعائشة - رضي الله عنها-: أخبرينا بأعجب شيء رأيتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
قال: فسكتت ثم قالت: لما كانت ليلة من الليالي .
قال: (( يا عائشة ذريني أتعبد الليلة لربي ) ).
قلت: والله إني أحب قُربك ، وأحب ما يسرك .
قالت: فقام فتطهر ، ثم قام يصلي .
قالت: فم يزل يبكي ، حتى بل حِجرهُ !
قالت: وكان جالسًا فلم يزل يبكي صلى الله عليه وسلم حتى بل لحيته !
قالت: ثم بكى حتى بل الأرض ! فجاء بلال يؤذنه بالصلاة ، فلما رآه يبكي ، قال: يا رسول الله تبكي ، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟! قال: (( أفلا أكون عبدًا شكورا ؟! لقد أنزلت علي الليلة آية ، ويل لم قرأها ولم يتفكر فيها ! { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ... } الآية كلها ) ) [ رواه ابن حبان وغيره / صحيح الترغيب للألباني 1468] .
هذا رسولنا صلى اله عليه وسلم ، وهذه خشيته ! فحري بكل مسلم أن يتفقد نصيبه من خشية الله .. ودموعه إذا تذكر الباكين ..
وعظ مالك بن دينار رحمه الله يومًا فتكلم ، فبكى حوشب ، فضرب مالك بيده على منكبه ، وقال: (( ابكِ يا أبا بشر ! فإنه بلغني أن العبد لا زال يبكي ؛ حتى يرحمه سيده ، فيعتقه من النار ! ) ).
فيا غافلين عن دموع الباكين !
ويا لا هين عن عظمة تلك اللحظات !
أما علمتم أن دموع الخائفين أحب الدموع إلى الله تعالى ؟!