فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 9

قبل ولا من بعد، أن يُجمع الأنبياء كلهم صفوفًا في ذلك المقام، ليظهر فضل نبينا صلى الله عليه وسلم عليهم جميعًا بإمامته لهم واتباعهم له إشارةً إلى وجوب طاعتهم له جميعًا، لو بعث في حياة واحدٍ منهم، ثم جاء الفتح من الله في عهد عمر الفاروق، وعاد المسجد إلى المسلمين، إلى أهل التوحيد بعد أن قضى ردحًا من الزمن تحت سلطان المشركين، الذين سلطهم الله على بني إسرائيل لما عصوا، فأخرجوا بني إسرئيل من بيت المقدس وعاثوا خلال الديار فسادا، ثم بعث الله عبادًا له وهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ليفتحوا ذلك البيت مرة أخرى، ويبقى تحت سلطان المسلمين لينهبه النصارى ويعود تحت سلطان الشرك تسعين عاما مرة أخرى، لتستعيده الأمة في عهد صلاح الدين ليدخل مرة أخرى تحت سلطان اليهود هذه المرة عشرات السنين، وسوف يستعيده المسلمون قطعًا مرة أخرى وسيكون بيت المقدس سيكون هذا المسجد موئل عيسى عليه السلام والمسلمين معه يتحصنون فيه عند حصار الدجال ثم يفتح عيسى الباب؛ باب بيت المقدس ويخرج بمن معه من المسلمين على الدجال فيقتله الله على يديه ويطّهر الأرض من الصلبان وعبدة الأوثان واليهود وسائر الأنجاس.

وسيبقى هذا البيت رمزًا للمواجهات بين المسلمين والكفار، سواءً ما حدث في أيام الصحابة أو في العهود من بعد ذلك لتكون المعركة النهائية التي يشهدها ذلك المسجد والمواجهة الأخيرة بين الإسلام والشرك في نزول عيسى عليه السلام، وهذا ولا شك هذا المسجد هو إرث تاريخي لهذه الأمة، لا يجوز العبث به ولا المتاجرة، وأنواع الخيانات التي تحدث الآن على مرأى ومسمع من العالم كافة ولا شك مؤامرة من ضمن المؤامرات في هذه الحلقات المتواصلة من المواجهة بين الحق والباطل، وسيبقى ذلك المسجد في قلوب المسلمين، لما له من المكانة عند رب العالمين، وقد جعله الله أحد المساجد الثلاثة التي يجوز شد الرحال إليها، هو ليس حرمًا مثل الحرمين، فلا يقال ثالث الحرمين ولا يقال حرم المسجد الأقصى لأن ليس له حرم، وإنما الحرم في مكة والمدينة، ولكن مكانته في القلوب عظيمة، ونحن اليوم نتأمل في حديثنا في العيش مع الله، عيش إخواننا المصلين في المسجد الأقصى والمرابطين فيه، الذين يريدون برباطهم واعتكافهم داخل ذلك المسجد تفويت الفرصة على اليهود الذين يريدون اقتحامه ويريدون احتلاله، وقد بدأت بعض البيوت الإسلامية حول المسجد تتهاوى من جراء الأنفاق المحفورة تحته، وكل الدلائل تشير إلى إنهياراتٍ كبيرةٍ محتملة تجرها هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت