نخذلكم حتى يتم النصر، أو نذوق ما ذاق حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه".اهـ [هوامش على متن انتفاضة الأقصى: 01:37 وما بعدها] ."
عن أنس رضي الله عنه قال:"لما كان يومُ أحد وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمزة وقد جُدِع ومُثِّل به، فقال: (لولا أن تَجِدَ صفيةُ في نفسها، لتركته حتى يحشره الله من بطون السباع والطير) ، وفي رواية: (لولا أن تجد صفية لتركته حتى تأكله العافيةُ حتى يُحشر من بطونها) [أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي] ."
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر يوم أحد إلى حمزة، وقد قُتل ومثل به، فرأى منظرًا لم يرَ منظرًا قط أوجع لقلبه منه، ولا أوجل. فقال: (رحمة الله عليك، قد كنت وصولًا للرحم، فعولًا للخيرات. ولولا حزن من بعدك عليك لسرني أن أدعك حتى تجيء من أفواه شتى .. ) [أخرجه الحاكم] .
قال الحافظ أبو العلا المباركفوري رحمه الله:" (حتى يُحشر يوم القيامة من بطونها) ؛ إنما أراد ذلك ليتم له به الأجر، ويكمل، ويكون كُلُّ البدنِ مصروفًا في سبيله تعالى إلى البعث."
أو البيان أنه ليس عليه فيما فعلوا به من المثلة تعذيب، حتى إن دفنه وتركه سواء، قاله أبو الطيب".اهـ [تحفة الأحوذي 4/ 77] ."
وإن الذي قد ذاقه حمزة، ذاقه أسامة في ثبات وعزة، ولله در أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، حين قالت لابنها عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما حين قال لها:"يا أمه أخاف أن يمثلوا بي ويصلبوني". فقالت:"يا بني؛ الشاة إذا ذبحت لا تتألم بالسلخ، فامض على بصيرتك واستعن بالله".اهـ [انظر تاريخ ابن خلدون 3/ 47] .
وإن جموع الأعداء البائسة اليائسة، زعموا أنهم لم يجدوا للشيخ قبرًا على اليابسة!
بحرٌ من الآمال تيّاه المدى ... تفنى به الأسماع والأبصارُ ...
طودٌ من العرفان كيف تضمُّه ... في الترب تلك السبعة الأشبارُ؟! [1]
(1) ديوان وليد الأعظمي ص377 - 378.