الصفحة 26 من 45

فقلت له بيقين وحسن ظن بالله تعالى:"أقسم بالله العظيم أنهم لن يستطيعوا أن يأسروا الشيخ أسامة بن لادن .."

قد يتمكنون من قتله كما يُقتل الأبطال؛ نعم، أما الأسر فهو مستحيل".اهـ"

فصُدم حينها من أسلوبي في الطرح، ودار لقط حينها بين ردٍ وشرح، ثم انفض المجلس على ذلك .. فرأيته بعد عام من الضربات المباركة (2002م) فذكرته بذلك المجلس! ثم رأيته بعد عامين (2003م) فذكرته، ثم وفي العام الثالث (2004م) والرابع على التوالي (2005م) في كل ذلك أذكره، فلا يزيد على ابتسامة خجلة عريضة!

وهاهو الشيخ رحمه الله بعد أكثر من عقد من المطاردة، من قبل أكبر دولة متجبرة متمردة، يُقتل كما يُقتل الرجال، في ساح النزال:

وإني إذا أبصرت عينيك هالني ... حياء بها إذ ودَّع النوم ساهدك ...

وأبصر وجه الأرض يبكيك حسرة ... وأنت الذي جادت بخير مواردك ...

فتذهب بالأبصار في ساحة الوغى ... بروق بها يلقى إلى الموت حاسدك ...

وجاش عليك الغرب والعرب خلفه ... وظلت جيوش الكفر دهرًا تطاردك

وعلى الرغم من عدم التكافؤ في العدد والعدة، بين الكفر العالمي والشيخ أسامة وجنده؛ إلا أن الشيخ لم يستأسر للكفار، آخذًا بمذهب الأبرار، ومقتديًا بعاصم بن ثابت الأنصاري، كما جاء خبره في صحيح البخاري:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة رهط سرية عينا، وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهداة وهو بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان، فنفروا لهم قريبا من مائتي رجل كلهم رام فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم تمرا تزودوه من المدينة فقالوا: هذا تمر يثرب فاقتصوا آثارهم فلما رآهم عاصم وأصحابه لجؤوا إلى فدفد وأحاط بهم القوم فقالوا لهم انزلوا وأعطونا بأيديكم ولكم العهد والميثاق ولا نقتل منكم أحدا."

قال عاصم بن ثابت أمير السرية: أما أنا فوالله لا أنزل اليوم في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيك فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما في سبعة .. إلخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت