فهاتوا شريعةً اليوم في الشرق أو الغرب أحسن من شريعة الإسلام، وهاتوا نظامًا في الشرق أو الغرب أعدل من نظام الإسلام، ولذلك {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (85) سورة آل عمران، ولا يسمع بنبينا يهوديٌ ولا نصرانيٌ ثم لا يؤمن به إلا دخل النار.
أشهد أن محمدًا رسول الله حقًا صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته الطيبين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
عباد الله: هذه المصائب العظيمة التي حلت، هذه الدموع التي لا تُكفكف اليوم، وهذه الأشياء المؤلمة التي تجعل أصحابها يقولون:
دعني أكفكف أدمعي تلك التي ذهبت هباءً في رحى الفلوات
دعني أئن على هياكل صبيتي فالناس غرقى في صدى النغمات
آهٍ مددت يدي لمهجة إخوتي فوجدتها أقصى من الصخرات
نقول كلا والله، بل في المؤمنين قلوبٌ لينة، وإن الدموع لن تذهب هباءً، وإن صرخات الاستنقاذ لن تمر سدى، وإن سمعنا بالقصص التي يشيب لها الولدان، وهذه الصور التي تملأ الشاشات والمواقع والقنوات،
وفيها مما يعتصر له القلب ألمًا ويطول عليه للدين النحيب
فحقٌ ضائعٌ وحمىً مباحٌ وسيفٌ قاطع ودم صبيب.
نقول بالرغم مما يعانيه أهل غزة اليوم في الشتاء والدماء، بلا ماء، ولا كهرباء، ولا دواء، نقول إن فرج الله لآت، إن مع العسر يسرا، إن رحمة الله قريبٌ من المحسنين، ونقول: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ} (28) سورة الشورى.
يا صاحب الهم إن الهم منفرجٌ أبشر بخيرٍ فإن الفارج الله
وهنالك ولله الحمد مبشرات:
أولهًا: صمود المسلمين في غزة، وإنه والله لنبأ عجيب، أكثر الناس عنه معرضون، لم يرفع المسلمون في غزة الرايات البيض كما يقال، ولم يستلموا لليهود، ولم يطلبوا صلحًا، ولم يتوسلوا إليهم، ولم تصدر كلمات الترجي بإيقاف القصف، وإنما ظهرت بالعكس مواقف