تأتينا المصائب المتوالية، وهذه الأحداث الجسام، ونقول من أين؟ ولماذا؟ وما هو السبب والمصدر؟ فيأتينا الجواب: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} (30) سورة الشورى.
العيب فينا نحن، التقصير منا نحن، لا بد أن نعود إلى الله، إذا كانت مثل هذه الجريمة الكبرى لا تتسبب في توبتنا، ولا في رجوع عصاتنا، ولا في الإنابة إلى ربنا، ولا في العودة إلى كتابه وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، وإذا كنا سنستمر في أودية الدنيا، لهوًا في الترف والسياحات، والأسفار، والتجارات، والشهوات، وأنواع المحرمات، والخمور والمخدرات، والاستمتاع بالمومسات، إذًا نستحق النصر على ماذا.
ولذلك يمكن أن تثمر مثل هذه الكارثة والمصيبة عن توبة أناس إلى الله؛ لأنهم سيقولون نريد التغيير، نريد الخروج من النفق، نريد النصر، نريد رفع الذل، نريد أن نهزم اليهود، فنقول: كيف سنهزمهم، لا بد أن نعود إلى الله، فتترسخ قضية العودة إلى الله عند عوام المسلمين، تترسخ قضية الرجاء من الله لا يمين ولا شمال، ولا شرق ولا غرب، لا نصر إلا من الله، من الذي ينصر الآن في غزة المسلمين، ليس إلا الله، ليس إلا الله.
ولذلك الآن تجريد التوحيد والعودة والأوبة والتوبة لله سبحانه وتعالى.
اللهم تب علينا، واغفر ذنوبنا، اللهم ردنا إليك يا رب العالمين، اللهم كفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار، اللهم إنا نسألك أن تجعلنا من العاملين لدينك، المخلصين لشريعتك يا رب العالمين.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الحمد لله الكبير المتعال، الحمد لله الواحد القهار، الحمد لله القوي الجبار، مكور النهار على الليل ومكور الليل على النهار، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العزيز الغفار، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أمينه على وحيه، ومصطفاه من خلقه، ختم الله به المرسلين والنبيين، وأرسله رحمةً للعالمين، فبلغ الرسالة، وجعل الله تعالى أمته خير أمة أخرجت للناس؛ لأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وإيمانهم بالله، فدينهم أحسن الأديان، وشريعتهم أحسن الشرائع.