فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 188

كذلك كنا نحرص كل الحرص على أن ننتشي بمشهد الشيخ، وهو يطوف حول ضريح البدوي، يتملس نحاسه وستره، حى إذا بلغ فمه موضعًا منه، راح يشويه بسعير القبل من شفتيه الناريتين!! ونحرص كل الحرص على أن نوفض من منازلنا سراعًا إلى"مولد: البدوي؛ لنشهد سرادق الشيخ الأكبر المضروب على أيد طويل عريض من الأرض من السرادق الفخم الضخم مهرولين صوب النصب الكبير، أو ما يسميه الدراويش"العمود الصاري" (هو عمود طويل من الخشب مفرط في الإرتفاع مثبت في قاعدة من الأسمنت) نقترف هذا لعلنا نصيب بركة من القطب الغوث الذي قيل لنا: إنه لا يحرص على شئ كما يحرص على شهود الليلة الخاتمة"للمولد"هو والأقطاب الآخرون والأوتاد والأبدال والأنجاب!! ولعلنا نبصر واحدًا منهم فيما تجسد فيه من صور (كان قد حدثني نقيب صوفي من قريتي عن القطب وأنه رآه. قال:"كنا بمولد البدوي مرة دون الصاري فسمعت من بعيد - فحيح مزمار، فرأيت شيخي يهرول إلى باب السرادق، ثم يكسر من قامته، حتى لتكاد تمس رأسه بالأرض، ويرفع يديه في رعب شديد يحي يهما رجلًا أشعث أغير منهتك السوأة، وبيده عكاز طويل، يدب به على الأرض، وقد تقدمه رجل مثله ينفخ في"مزمار"ثم تنهد الرجل وهو يستعيد ذكرياته، ثم قال:"وهكذا رأيت القطب، فقد سألت شيخي عن الرجل الأول: أليس هو القطب؟ وصاحب المزمار حاجبه؟! فأجاب: بلى، ولكن اكتم السر!!".

ثم تعال معي إلى الجامع الأحمدي الكبير، أو هيكل الطاغوت الأكبر؛ لترى هذه الحشود التي يمور، ويموج بها الجامع من نساء ورجال وأطفال، وفدوا إلى الصنم من كل فج عميق، وقد اشعلوا مواقدهم، يطهون الطعام، أو يصنعون"الشاي، والقرفة"أمام كل منهم"شوال"خبزة ووعاء"دقته"وقد حبا على الأرض الأطفال يبولون، أو يتبرزون!!.

وهنا، وهناك حانات ذكر يرقص فيها"الدراويش"وتتخلع"الدرويشات"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت