ويسرف ابن الفارض في توكيد أنوثة ربه، وتجليه أبدا في صورت جسد امرأة يزل بها موعد الليل، فيقول:
ولسن سواها، لا، ولا كن غيرها…وما إن لها في حسنها من شريكة
خشي ابن الفارض أن يتوهم أحد في ربه أنه يغاير حقيقته، أو تتباين صفاته، وهو يتجلى مرة بعد مرة في صورة غانية، أو أن يظن أن هؤلاء الغانيات"لبنى، بثينة، عزة"تغير حقائقهن حقيقة ربه في شئ ما، خشي ابن الفارض ذلك، فاستدرك على الأوهام بما يحيلها يقينًا ثابتًا في أنوثة ربه، فقال:"ولسن سواها، لا، ولا كن غيرها"وهكذا صدق فيهم قول الله (117:4 إن يدعون من دونه إلا إناثًا، وإن يدعون إلا شيطانًا مريدًا) ماذا يحدث للشباب المسلم، ومنه لو أنه آمن بهذه الصوفية؟!
فليفهم كل عاشق يطويه الليل على خاطئة أنه حين يقترف الخطيئة مع أنثاه، وتعربد في جسدها الرخص أنيابه وأظفاره، ليفهم كل عاشق أن أنثاه هذه التي يعرق أنوثتها ليست إلا رب الصوفية الأعظم!!.
وليصحح مؤرخو الأدب تاريخ، فابن الفرض يؤكد أن أولئك العشاق"قيس، جميل، كثير"وكل شعراء العشق لم يريقوا خمور الغزل إلا للذات الإلهية متجسدة في صور عشيقاتهن القواتل!!.
أوعيت إذن علة إطلاق الصوفية على أربابهم أسماء نسوة (أنصت إلى المنشدين اليوم في حلق الرقص الصوفي أو الذكر كما يزعمون تجدهم يرقصون الذاكرين على مناجاة"ليلى وسعاد"وغيرهما!!) جلهن عواطل من الفضيلة، عوار عن الشرف؟!
وعلة عبادتهم لأجساد تلظى فيها الشيطان، وعربد بخطاياه؟ّ ذلك لأن كهان الصوفية أوحوا إليهم أن أربابهم تتجلى دائمًا في صور إناث تجردن لخطايا العشق، وآثام الليل في حان الغرام!!.
ومعذرة إلى من يقرءون للهدى عما أثرته في نفسوهم من غثيان بذكر هذا القئ القذر من الكفر الصوفي، وعما يحسونه بنقل تلك الأبيات من حرج تختنق فيه العاطفة، ويتقلى الضمير.
لمن كان سجود الملائكة؟