فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 188

رأى ماضيه الصوفي شيطان كفر مارد يغتال إيمان، وشرك يعصف بالرمق الشاحب من توحيده، فياحرة قلباه!! كان الفتى اليتيم الروح بأمل أن يمشي على الماء، وأن يحلق بجناحيه فوق قبة النجوم، وأن يتخذ بالروح الإلهي الأعظم، وأن يهتك - كالشهاب الثاقب - حجب"السوية والغيرية" (اصطلاحان صوفيان مأخوذان من كلمتي"سوي وغير"والصوفي الحق في دين الصوفية من يوقن أنه لا"سوى ولا غير"أي يرى الكل عينًا واحدة!!) ليشهد حقيقة الوحدة الكبرى، وحدة الوجود، ويسعد بها، وقد تحققت في ذاته!! كان يأمل ذلك كله، فبكل هذه الأساطير المجوسية وعدته الصوفية. ولكن !! وآه مما بعده امن أدمع وجراح!!.

أملت أن أمشي على الماء، فكانت الحمم المدمدمات من سقر!! أملت أن أحلق بجناحي فوق الأفق، فإذا هي مأساة المشرك التي قصها الله في كتابه (22:31 ومن يشرك بالله، فكأنما خر من السماء، فتخطفه الطير، أو تهوي به الريح في مكان سحيق) . فمن ذروة القمة الحالمة الخيال هويت - يدكني الصخر الأصم الناتئ- إلى غور سحيق سحيق!!.

وهنالك على الصخور الحدباء بقيت منى أشلاء متأثرة، تروى لك عبرتي الحزينة المفجوعة!!.

وها في القلب الدامي جراح نازفة تنوح بين يديك بمأساتي الدامية!!.

أملت الاتحاد بالروح الإلهي، فلم أجد غير الشيطان ينفث في دمي فتونه، ويتلظى في غرائزي غيًا يتعشق كل ساجية!!

أملت شهود الوحدة الكبرى!!

وآه من هذه الأسطورة الناعسة الفتنة، المكحولة الآثام!!

فقد وعدتني الصوفية أن هذه الأسطورة ستجعل مني إلهًا ثائر الرغبات، عاصف الشهوات، يجمع به هواه إلى امتهان ألوهيته في سيبل هذه الرغاب التي تشهاها الحرمان من شاعر ظامئ الجسد.

آه يا يوم التلاقي ……ليتني كنت ألهًا

لأبحث الناس ……للناس خدودًا وشفاهًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت