الصفحة 26 من 66

وقد فاضت الأمة إليه والموامي والطوامي من كل مصاب بعلة الجُذام، وحُبست تلك العلة حبسًا عاجلًا. وهذا واضح من الصبح لذي عينين، لا يكابر فيه مكابر، وشهد له الأوائل والأواخر. وهو سهم صائب في دفع الأعداء، وقضية الإمام الحسين شهيرة فقد ضرب الكثيب بعصاه، وثارت ريح بإذن الله، وذرّتها في عين إمام صنعاء المسمى سيل الميل، حين برز العسكر إلى حضرموت وبلغ الحسين ذلك، وتعذر خروج ما بعينه من الرمل فعدل عن الرحلة. ذكر هذا الإمام الحبيب أحمد بن الحسن العطاس.

وفي تثبيت الفؤاد عن الحبيب عبد الله بن علوي الحداد، قال تلميذه: اشتكى أهل شبام من السلطان عيسى بن عمر الكثيري، فقال لهم: ما معنا له إلا كثيب عينات الأحمر، وبعد أيام قلائل ورد عينات وبات عند المنصب في ذلك الوقت الحبيب علي بن أحمد، وحين تناول العشاء غص غصة، أي شرق ومات في الحين، ونعوذ بالله من الجنايات.

وإلى الآن وهذا الكثيب يُقصد من كل صوب وحدب، معروف يحتوي على دقيق الرمل، يوضع منه على العلة للاستشفاء"اه."

أخي القارئ، كل هذا الكلام عن الكثيب وهذه الأبيات وهذه الحكايات، المقصود منها تشويق قلوب العامة وجذبهم لزيارة عينات، كي تنشط السياحة الدينية في هذه المدينة الصغيرة وتتحسن الحركة التجارية ويرتفع دخل أهلها، وبخاصة السدنة، سدنة البيت المعظم، أعني فخر الوجود أبي بكر بن سالم.

وأنت تعلم أخي القارئ كم تنفق الحكومات على الدعايات والإعلانات التجارية لتنشط السياحة الدينية والسياحة الترفيهية، فمثلًا مصر تستفيد كثيرًا من الذين يزورون آثار الفراعنة والأهرامات وغيرها.

ومن الآثار التي اخترعها القوم لجذب الناس إلى زيارة عينات، هو أول مسجد عرفته عينات، ذكر صاحب الجواهر فصلًا [ص 26] بعنوان:

أول مسجد عرفته عينات

"إن أقدم مسجد عرفته عينات الجديدة مسجد جد الشيخ أبي بكر بن سالم، ومن عمود نسبه الإمام الأكبر الأظهر الأشهر سيدنا محمد بن علي مولى الدويلة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت