الصفحة 24 من 66

إذا المقصود من هذه الحكاية تعظيم عينات وتقديسها في قلوب العامة حتى يحرصوا على زيارتها والتردد إليها، وهو ما يسمى اليوم تنشيط السياحة الدينية، التي هي سبب من أسباب زيادة الدخل.

قال صاحب الجواهر [ص 108] : ويحدثنا باشعيب قدري نقلًا عن خط السيد محمد بن عبد الله فدعق بن عبد الرحمن بن حسين بن سالم بن عبد الله ما مثاله سمعت سيدنا وبركتنا الشيخ الحامد وسمعت السيد العارف بالله عبد الرحمن بن حسين يقولان: إن سيدنا وشيخنا فخر الدين القطب الرباني والغوث وبحر العلوم والمعارف الشيخ أبا بكر بن سالم نفعنا الله به يقول:"إن مسجدي هذا من الجنة"اه.

المقصود من هذا الكلام تقديس البقاع العيناتية وجذب الزوار، فأسندوا إلى الشيخ أبي بكر أنه قال:"إن مسجدي هذا من الجنة"، والعجيب أن أكرم الخلق على الله وخاتم الأنبياء والمرسبين، والذي مسجده أفضل المساجد بعد المسجد الحرام لم يقل إن مسجدي كله من الجنة، بل قال:"ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة" [رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن زيد المازني] ، وكان بيته عليه الصلاة والسلام لاصقًا بجدار المسجد من الجهة الغربية، فهو جزء محدد بين بيته وبين منبره، وليس المسجد كله.

فأين عقولكم يا صوفية عينات ؟ هل تريدون أن تجعلوا مسجدكم أفضل من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟؟

ويذكرني فعلهم هذا بأفعال الشركات والتجار الذين يبالغون في مدح سلعهم ومنتجاتهم ويكذبون في أوصافها حتى يبيعوا أكثر ويربحوا أكثر.

وصدق الله حيث يقول: {يا أيها الذين آمنوا إن كثيرًا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله} [ التوبة: 34]

قال صاحب الجواهر [ص 225] :"ومنها كرامته الشهيرة لابنه الجامع للعِلمين سيدنا الإمام الحسين، وذلك أنه شاوره في بناء مسجد وطلب منه أن يختار له المحل ليبني فيه، وقال له: اخرج وما تجد فيه نورًا ممتدًا من الأرض للسماء فابن فيه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت