ثانيًا: فوائد تربوية ونفسيه من قصة سلفية (1)
تقدم معنا قصة تلك المراسلات الكثيرة،ولأهمية مثل هذه الأمور وغيرها،والتي قد أصبحت شائعة في مجتمعاتنا العربية،مما يجعل بعض الناس يرونها هينة أوقد لا يلقون لها بالا. ولما لها من أثر سلبي على الفرد ثم المجتمع ؛ أنقل تلك الفوائد التربوية والنفسية كاملة من تلك القصة ؛ لعل الله ينفع بها عندما،فالاستفادة من الماضي مطلب شرعي، وفيها تسهيل وكسب لكثير من الوقت والجهد لتراكم الخبرات، فكيف إذا كانت هذه الاستفادة من خير جيل أخرج للناس؟ !
عن ابن عمر- رضي الله عنه - حين تأيّمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي ، وكان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتوفيَ في المدينة .
فقال عمر بن الخطاب: أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة، فقال: سأنظر في أمري، فلبث
ليالي ، ثم لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا.
قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق، فقلت: أن شئت زوجتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إليَّ شيئًا، وكنت أوجد (2) عليه مني على عثمان، فلبثت ليالي. ثم خطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت عليَّ حين عرضت عليَّ حفصة، فلم أرجع إليك شيئا ً؟
قال عمر: نعم .
(1) هذا الباب والفوائد التي فيه كنت قد كتبتها في كتاب ( فرائد الفوائد/ الجزء الثاني/ باب التربية ) منذ أكثر من ثلاث سنوات، وقد تقدم الإشارة إلى ذلك في القصة الأولى ، وما من فائدة كتبتها إلا باستخارة ، وهاهي اليوم بفضل من الله ومنّه تظهر بعض بركة الاستخارة وأهميتها ، فسبحان الذي قال:"وما كان الله ليطلعكم على الغيب" (آل عمران: 179) .
(2) أي أن غضبه على أبي بكر كان أكثر من غضبه على عثمان - رضي الله عنهم أجمعين - .