الصفحة 34 من 56

وفي هذا العصر إذا تأملنا واقع المدخلات (1) والمخرجات الدعوية والتي لها قرابة ( 70) عاما، ثم عملنا مقارنة سريعة بين هذه المدخلات والمخرجات الدعوية اليوم وبين المدخلات والمخرجات للسلف - رضي الله عنهم - لوجدنا العجب العجاب ولتفطر القلب حزنا وألما مما يراه ، فالمدخلات قديما كانت متواضعة جدا مقارنة مع مدخلات اليوم ، ولكن مخرجاتها كانت عظيمة ، وهنا يبرز سؤال مهم أين الخلل؟: هل في العالم (2) ؟ أو طالب العلم ؟ أم كليهما ؟ أم .. ، فالمولى سبحانه لا يبارك بعمل الآخرة من أجل الدنيا، ولا بعمل الآخرة باسم الآخرة ولكن يبارك بعمل الآخرة لأجل الآخرة ، وقد يبارك بعمل الدنيا لأجل الدنيا لأنه صدق، ولن تجد لسنة الله تبديلا. فالبركة في الدعوة علامة مهمة من علامات الإخلاص الكثيرة والذي يجب أن لا يغيب طرفة عين عن كل داعية عند كل عمل صغر أم كبر والكلام هنا يخص ورثة الأنبياء وأتباعهم - طلبة العلم -.

6)إذا كان طالب العلم يعتقد بأن كل إنسان ميسر لما خلق له ، ويعتقد أنه ميسر لسلك طريق الدعوة ويجد ذاته فيها دون مراقبة ومكاشفة لنيته في كل عمل صغر أم كبر ، فلن يستطيع بعد ذلك اكتشاف هذا الفيروس الذي تطور مع مر العصور من خلال تلك الدوافع التي تقدم ذكرها ، وكذلك ضعف أو عدم وجود القدوة.

أسئلة إيمانية لمكاشفة النفس ونقد الذات ( هيا بنا نؤمن ساعة) :

(1) ويقصد بالمدخلات: كثرة انتشار الوسائل الدعوية من قنوات فضائية و جامعات وكليات ومعاهد ومحاضرات ودروس وغيرها من الأمور الكثيرة المعروفة التي لا تعد ولا تحصى . والمخرجات: النتائج والثمار التي ينبغي ويتوقع جنيها من هذه المدخلات .

(2) ليس المقصود العلماء المشهود لهم بالإخلاص والتقوى لمزيد من الفائدة راجع كلام شيخ الإسلام في المتفقهة والصوفية (( مجموع الفتاوى /م 20/ص 72 ) ). وما قبلها من الصفحات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت