الصفحة 32 من 56

4)إذا عدنا إلى آثار السلف وتجاربهم وكاشفنا أنفسنا (1) ، ثم عملنا مقارنة مع هذه النظريات لوجدناها تتفق في قليل أو كثير مع الحقيقة ، فقد جاء عن كثير من السلف - رضي الله عنهم - مثل (2) : (( سفيان الثوري، مجاهد، سماك، حبيب بن أبي ثابت، هشام الدستوائي ) )قالوا: (( طلبنا هذا الشأن ومالنا فيه من نية ثم رزقنا الله النية من بعد ) ).

قال الإمام الذهبي:"سير أعلام النبلاء /7/17"

(( قلت: نعم يطلبه أولًا والحاصل له حب العلم وإزالة الجهل عنه وحب الوظائف ونحو ذلك ، ولم يكن علم وجوب الإخلاص فيه ولا صدق نية فإذا علم حاسب نفسه وخاف من وبال قصده فتجيئه النية ) ).

وقال في موضع آخر ( 7/152) - بعد أن ذكر أصناف الذين طلبوا العلم-:

(( فخلف من بعدهم خلف بأن نقصهم في العلم والعمل وتلاهم قوم انتموا إلى العلم في الظاهر ولم يتقنوا منه سوى نزر يسير أو هموا به أنهم علماء فضلاء ولم يدر في أذهانهم قط أنهم يتقربون إلى الله لأنهم ما رأوا شيخًا يقتدى به في العلم فصاروا همجًا رعاعًا.... ) ).

ويبدو أن نفس الفيروس قد عاد بطور جديد ولم نتمكن من اكتشافه... وقد شخص سببه الإمام الشافعي وغيره حينما قال: ( لا يعرف الرياء إلا مخلص ) وذلك لكثرة مراقبة ومحاسبة ومكاشفة المخلص لنيته.

وقال الإمام سفيان الثوري: ( كانوا يتعلمون النية للعمل كما تتعلمون الكلام ) .

(1) انظر السلسلة الأولى أو الثانية:"أصول مكاشفة النفس".

(2) "العلل ومعرفة الرجال /3/235"،"حليلة الأولياء /5/285، 6/367،"سير أعلام النبلاء /4/455،"7/17"،"7/152".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت