بعد أن انتهيت من الفقرة (13) بساعات وكنت أظن أنها ستكون آخر فقرة من المقدمة ، وكنت أود ذلك لأن المقدمة قد أصبحت طويلة ، ولكن ليس لي من الأمر شيء وفقني الله لفكرة: لماذا لا أكتب أسئلة للمكاشفة الإيمانية ؟ ولم تكن عندي لحظتها أي أسئلة جديدة يمكن أن أضعها فكثير من هذه الأسئلة قد كتبت في أماكن متفرقة من الكتاب ، ولكن المولى - سبحانه وتعالى - هو يدبر كل شيء .
فاستخرت على مجرد تلك الفكرة فقط وفي صبيحة اليوم التالي وبعد صلاة الفجر خرجت مع زميل لي إلى مطعم ؛ لأني في ليلتها نمت مبكرًا دون تناول وجبة العشاء (1) ، وليس ذلك من عادتي ، فدار حديث متشعب وتوجيهي له علاقة بالأسئلة وعندما عدت إلى المنزل ، وفقني الله إلى أفكار كثيرة ببركة ذلك الحديث ومن كثرتها أني لم أستطع تقييدها كلها إلا بالدعاء خوفًا من نسيانها أو بعضها (2) ، فسارعت إلى تقييدها قبل أن أكتب هذه الفقرة ، فرأيت أنها قد تنفع لكتاب أو كتابين ؛ نتيجة لاختلاف مواضيع تلك الأفكار ، ورأيت أن من تلك الأفكار ما تنفع أن تكون أسئلة لتلك الاستخارة ، فمن هذا الذي هدى وقدر ودبر ثم يسر ؟ أليس علام الغيوب ؟
أ) هل تعتقد أن للتوكل منزلة عظيمة ؟ ولماذا ؟ ولماذا يحب الله المتوكلين والمحسنين والتائبين والمتطهرين والمطّهرين والصابرين والمتقين والمقسطين والذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص ؟ (3) .
(1) تنبيه: أطلت في ذكر بعض التفاصيل لأجل الانتباه إلى معرفة ومراقبة قرائن التيسير والصرف.
(2) ولو يعلم القارئ الكريم قصة كتابة هذا الحاشية ، فقد يتعجب من رحمة الله على إيصال الحق إلى العبد وإلهام المستخير إلى فهم قرائن التيسير أو الصرف وسوف يأتي ذكرها .
(3) من باب الأمانة الشرعية والعلمية أقول: كنت قد كتبت من قبل شيئًا في ذلك لأدخله في هذا الكتاب ، ولكن بعد أن استخرت صرف الله عني ذلك ولعله يكون في كتاب إن شاء الله تعالى بفضله و منّه .