الصفحة 15 من 56

بعد أن قررت أن أستخير على الخيار الأول - المعاش الشهري. كان في نفسي شيء منه ؛ لأني أميل إليه -لما سبق وأن تقدم شرحه- فإذا حصل التيسير اطمأن قلبي أكثر، ثم تبيّن لي أن هذا أيضًا من كيد الشيطان حتى تبقى في شك مستمر وأحيانًا قد يكفيه أن تشك في صدقك مع الله، أو مع نفسك أوفي طاعة واحدة ،فكيف إذا كانت هذا الطاعة محببة إليك ومعلقًا قلبك بها فمن باب أولى أن يكون أشد حرصًا ويرضى منك بهذا القليل ، فقد وعد بأنه سيقعد في الصراط المستقيم ؛ فلهذا على العبد أن ينتبه لمثل هذه الزيغات البسيطة ؛ لأنها بداية الوقوع في حبائله .

ولكن كيد الشيطان ضعيف ؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - يحفظ العبد من البقاء في الشك من خلال التوكل عليه والاستخارة مبنية على التوكل ، { إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ } [الأعراف:201] ومن التذكر أن تتذكر { إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } [النحل: 99] .

ومن التوجيه الفقهي كان يكفي أن أستخير إجمالًا ، أي أقول: (إن كنت تعلم أن المعاش أو التعويض خير لي....) ، أو أن أستخير على الخيار الثاني ، فالأمر فيه سعة ؛ لأن الله يعلم نية المستخير وصدق توكله .

ومثل هذا الميل لا يؤثر على صحة الاستخارة أو تمييز قرائن التيسير والصرف ؛ طالما سيتوكل على الله. وسوف يأتي بسط ذلك في التوكل وفي قرائن التيسير والصرف .

ظهور أسباب الصرف وانجلاء الأمر:

بعد خمسة أيام تقريبًا صرت عازمًا وصدري منشرح للخيار الثاني ، بعد أن كنت متخوفًا منه، فسبحان الذي قلوب العباد بين إصبعيه يقلبها كيف يشاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت