9 -ولقد اتبع هذا النبي الكريم أناس من كافة الأجناس والألوان والشعوب، وفي كل بقاع الأرض، وفي كل الزمن منذ يومه وإلى يومنا هذا، وقد سبق لكثير من هؤلاء الذين اتبعوا هذا النبي أن كانوا نصارى، أو يهودًا، أو مشركين، أو وثنيين، أو لادينيين، وقد كان منهم من أهل الرأي والحكمة والنظر والبصيرة الذين اتبعوا هذا النبي الكريم بعد أن شاهدوا آيات صدقه، ودلائل معجزاته ولم يكن إتباعه إكراها أو جبرًا أو تقليدًا للآباء والأمهات.
بل إن كثيرًا من أتباع هذا النبي صلى الله عليه وسلم قد اتبعوه في وقت ضعف الإسلام وقلة المسلمين، وكثرة الاضطهاد لأتباعه في الأرض، ولم يكن إتباع معظم الناس لهذا النبي لأنهم سيحصلون من وراء ذلك على منافع مادية عاجلة، بل أن كثيرًا منهم قد تعرض لأقسى أنواع الأذى والاضطهاد لإتباعه دين هذا النبي، ومع ذلك لم يردهم ذلك عن دينه.
إن كل هذا أيها الأخوة يدل دلالة واضحة لكل ذي عقل على أن هذا النبي كان رسول الله حقًا، ولم يكن رجلًا ادعى النبوة أو قال على الله بغير علم ...
10 -هذا فضلًا على أنه أتى بدين عظيم في بنائه العقائدي والتشريعي: فإنه وصف الله بما لا يستطع كل الفلاسفة والحكماء أن يأتوا بوصفٍ لله ينزهونه به كما أخبر به هذا النبي عن الله سبحانه وتعالى بل لا يمكن أن يتصور عقل للبشر أن يصل إلى وصفٍ موجودٍ في كمال القدرة والعلم والعظمة والهيمنة على الخلق والإحاطة بكل صغيرة وكبيرة في الكون، هذا مع الرحمة الكاملة، كما جاء وصفُ الله على لسان هذا النبي صلى الله عليه وسلم ..
وليس في مقدور أحد من البشر أن يضع تشريعًا كاملًا لكل أعمال الإنسان في الأرض يقوم على العدل والقسطاس، والرحمة، والإنصاف كالتشريع الذي جاء به هذا النبي لكل عمل الإنسان في بيعه وشرائه، وزواجه وطلاقه، وإجارته، وشهادته، وكفالته ... وفي جميع العقود التي لا بد منها لقيام الحياة والعمران في الأرض.