فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 24

إن هذه الأحكام التي شرعها الإسلام صيانة للعرض، وحفاظًا على طهارة النسل، وصحة النسب، قد عارضها متبعو الشهوات، وقصيرو النظر، ممن يريدون أن يعيشوا لشهواتهم، ومنافعهم الفردية، ولو تأتي من وراء ذلك كل الشرور والآثام، وكان هجوم هؤلاء المنحرفين على تشريعات الإسلام الخاصة بالعفة، وصيانة النسب ليس نابعًا من الرغبة في صون المرأة، أو المحافظة على حقوقها أو إنصافها كما يقولون ... بل كان دافعهم إخراج المرأة وهي فتاة من سترها وخدرها، لتكون في متناول أيديهم حيث شاءوا، وأَنَّى أرادوا، ولإغراء المرأة وهي زوجة ألا تصون زوجًا، ولا تحافظ على نسب، ولجعل المرأة في كل أدوار حياتها ملهاةً ومتعةً للرجل، يقضي وطره منها بكل سبيل، ويُخَلِّى بينها وبين ما تحمله في أحشائها ... وبينما يتفرغ الرجل للإكثار من الخليلات، والصديقات، وطالبات المتعة العابرات، تتفرغ المرأة بعد كل حمل إلى تبعة جديدة من التبعات؛ فأما أن ترتكب فيما حملت في بطنها جريمة قتل قبل الولادة أو بعدها، أو تلقيه إلى غيرها: أما في دور الرعاية حيث ينشأ بعيدًا عن الأسرة كما تنشأ سائر الحيوانات في حظائر التربية، وإما في سلال القمامة، وإن بقى شئ من عاطفة الأمومة. فإن الأم تتحمل نفقات هذا المولود، وقد تبحث عن رجل آخر يقوم مقام صاحبها الأول الذي قضى وطره منها وخلاها.

إن هذا الواقع الأليم هو الذي آلت إليه مجتمعات الإثم والفاحشة التي أدعى الرجال فيها أنهم يريدون الحفاظ على حقوق المرأة ومساواتها بالرجل لهو أكبر دليل على أن حديث المساواة كان حديث كذب وتضليل.

لقد كانت المرأة هي ضحية هذه المساواة فإن العمل لكسب الرزق أصبح عليها واجبًا، وهو خلاف طبيعتها وتكوينها، والرجل يعاشر ألف المرأة، ولا يحمل في أحشائه شيئًا، ويستطيع أن يعاشر ألفًا أخرى ... والمرأة ربما حملت لأول معاشرة مع رجل عابر لا يطلب إلا مجرد متعة عابرة، وتتحمل المرأة وحدها التبعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت