ب- ومن أجل الحفاظ على النسب ودائرة الأرحام نقية وطاهرة أمر الإسلام بإعلان النكاح، وتوثيقه والاشهاد عليه حتى يفترق عن الزنا. وصان الإسلام كرامة المرأة من أن تفاوض الرجل على نفسها كما تفعل الزانية، فأوجب على وليها أن يباشر هو عقد النكاح عن موليته (ابنته أو أخته .. الخ) .
فالمرأة لا يعقد لها عقد نكاح إلا أقرب الرجال إليها صونًا لكرامتها، وحفاظًا على حيائها ورقتها ...
ج- ولما كان الزنا هو الآفة التي تقضي على طهارة النسل، وصحة النسب فإن الإسلام الطاهر الطيب الذي هو تشريع الله الحكيم الحميد قد أوصد جميع الأبواب إلى هذه الآفة وسدها بكل سبيل، وعالجها قبل وقوعها، وبعد وقوعها قطعًا لدابرها، وقضاءًا على آثارها في المجتمع ..
وذلك أن الغريزة الجنسية، والميل الفطري من الرجال والنساء بعضهم لبعض من أقوى الغرائز في الإنسان بل هي أقواها، والرجل والمرأة كلاهما ضعيف أمام هذه الغريزة وهذه الرغبة.
ولا شك أن السقوط فيها وشيوعها يعني هدم أعظم مقوم من مقومات سعادة الإنسان على الأرض وهو طهارة النسل وصحة النسب، وبذلك يقضي على الرحم والرحمة، وذلك أنه إذا فشا الزنا فشا أولاد السفاح، وإذا كثر أولاد السفاح انهدمت الأسرة، وانهد كيان المجتمع، وتقطعت صلاة المودة بين أفراده، وشاعت الأنانية وحب الذات، وعم البغض والكره والمقت بين الناس، ولم يتبق إلا مشاعر الامتلاك والشهوة والمتعة، والمنفعة المجردة، واللذة الآنية (الوقتية) ، والبعد عن تحمل تبعات الزواج، وتربية الأولاد .. وهذا إيذان بالخراب والدمار، وضياع لمعاني الرحمة، والسرور، والعطف.
د- ومن أجل بقاء النسل نظيفًا طاهرًا، فإن شريعة الإسلام الطيبة الطاهرة أمرت بوجوب غض البصر من الرجال والنساء، ووجوب إخفاء المرأة زينتها عن الرجال الأجانب الذين هم ليسوا بمحارم لها .. والمحرم هو: (من لا يجوز للمرأة أن تتزوجه أبدًا) .