الصفحة 28 من 173

وقد اعتبر بعضهم هذه النظرية امتدادا في التحليل لنظرية الحقول الدلالية، ومحاولة لوضع النظرية على طريق أكثر ثباتا، ومع ذلك فمن الممكن قبول نظرية الحقول الدلالية دون التحليل التكويني، وكذلك العكس؛ حيث يمكن لمجموعات صغيرة معينة من الكلمات أن تشكل مجالا دلاليا، وتملك علاقات متنوعة بينها دون أن نسير بالتحليل إلى مرحلة تحديد العناصر التكوينية لكل كلمة، وكذلك من الممكن أن يقوم المرء بتحليل الكلمة إلى عناصرها التكوينية دون الاعتراف بفكرة المجال الدلالي أو بأي دور تلعبه، ويكون ذلك بمحاولة حصر المكونات الدلالية لها، كأن يقال في شرح دلالة لفظ الكرسي ـ مثلا ـ: الكرسي = جماد + مصنوع من الخشب + ذو أرجل + ذو مسند + مخصص لجلوس شخص، ويقال في شرح كلمة سيارة: جر بمحرك + أربع عجلات + لنقل الأشخاص = سيارة. وهذه المكونات الدلالية يمكن تمييز بعضها عن بعض، ففي تحليل (سيارة) نلحظ أن ارتباط الجر بمحرك عن طريق الدفع يمكن أن يولد عربة لنقل الأثقال، وارتباط أربع عجلات بعجلتين يمكن أن يولد كلمة (ناقلة) ، وارتباط نقل أفراد بعلامة نقل بضائع يمكن أن يولد عربة نقل أو عربة وزن ثقيل (1) .

وقد نجحت هذه النظرية في حل مشكلة الترادف في اللغة، وهي تعد نظرية قادرة على إيضاح معاني الكلمات والعلاقات بينها وبيان كيفية تفاعل الكلمة باستعمالها في السياق من ناحية وتحليلها من خلال مجالها الدلالي الذي تنتمي إليه من ناحية أخرى.

ـ النظريات الدلالية والأمثال:

(1) انظر: George Mounin: La linguistique p 140

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت