الصفحة 12 من 173

ويذكر أحد الباحثين أن الأمثال هكذا لا يصرح فيها بالمعانى المرادة ، وهى مضاربها، وإنما يكنى عنها بعبارات تفيد معانى أخرى، وتكتسب المعانى المرادة من الأمثال بهذه الكناية وضوحا وإشراقا، وتكتسى حللا زاهية من الجمال والبهاء (1) .

ـ الذيوع والانتشار:

لعل السمات التى يتسم بها المثل من الإيجاز والوضوح وإصابة المعنى وغيرها أضفت عليه صفة الذيوع والسيرورة، وقد لفت هذا أذهان العرب، فشبهوا بالمثل كل شيء يشيع وينتشر فقالوا: (أسيرمن مثل) ، وقال الشاعر (2) :

ما أنت إلا مثل سائر يعرفه الجاهل والخابر

هذا .. وقد نوّه مدونو الأمثال إلى هذه السمة ، فمثلا يقول الزمخشرى:"ولأمر ما سبقت أراعيل الرياح وتركتها كالراسنة في القيود ، بتدارك سيرها في البلاد، مصعدة ومصوبة، واختراقها الآفاق، مشرقة ومغربة حتى شبهوا بها كل سائر أمعنوا في وصفه وشارد لم يألوا في نعته" (3) .

ووصف ابن عبد ربه الأمثال بأنها"وشْيُ الكلام وجوهر اللفظ وحلي المعاني، تخيرتها العرب، وقدمتها العجم، ونطق بها في كل زمان، وعلى كل لسان، فهى أبقى من الشعر، وأشرف من الخطابة، لم يسر شيء سيرها، ولاعم عمومها" (4) .

ـ الثبات:

من سمات المثل الثبات في التركيب والدلالة؛ إذ يقال كما ورد ؛ لأن القاعدة في الأمثال أنها لا تغير، بل تجرى كما جاءت، وقد جاء الكلام بالمثل وأخذ به وإن كان ملحونا، لأن العرب تجرى الأمثال على ما جاءت، وقد تستعمل فيها الإعراب، والأمثال قد تخرج عن القياس، فتحكى كما سمعت، ولا يطرد فيها القياس، فتخرج عن طريقة الأمثال؛ لأن من شرط المثل ألا يغير عما يقع في الأصل عليه (5) .

(1) انظر: قطامش 269

(2) انظر: ابن عبد ربه: الجوهرة في الأمثال: المقدمة

(3) انظر الزمخشرى: مقدمة المستقصى

(4) انظر: ابن عبد ربه: مقدمة الجوهرة

(5) انظر: السيوطى: المزهر 1/487 ـ 488

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت