فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 72

لفت نظري هذا المصطلح وجذب انتباهي، بل وأثار في ذهني مجموعة تساؤلات: ماذا يعنى السلب في دلالته المعجمية وفي اصطلاح العلماء إن وجد؟ وما مظاهره في لغتنا العربية ؟ وهل هي مقصورة على ما ذكره ابن جنى؟ أم تتعدى ذلك ؟ وهل ورد السلب كمصطلح لغوي مقنن في دراسات اللغويين القدماء أو المحدثين ؟ وغير ذلك من التساؤلات التي حاولت قدر جهدي أن أجد إجابة عنها من خلال هذه الدراسة التي ابتغيت منها تحديد مفهوم المصطلح وتتبعه في الدراسات العربية القديمة والحديثة معتمدا في ذلك على كتب المصطلحات، ثم رصد لمظاهره في العربية ، وآثرت أن يتم ذلك من خلال التطبيق على عمل روائي تدور أحداثه فيما يقرب من مائتي صفحة، وهو عمل جدير بالدرس اللغوي المتنوع الجوانب؛ لما يحتويه من تراكيب وأساليب تميز صاحبه عن أقرانه في لغته ، هذا العمل هو رواية شجرة البؤس للأديب الدكتور طه حسين [1] ، ذلك الكاتب الذي تميز بأسلوب لغوي أثرت فيه ظروفه الخاصة لاسيما كف بصره وثقافته الفرنسية؛ حيث المنهج الديكارتي القائم على الشك من أجل الوصول إلى اليقين، فهذا المنهج الفرنسي لاقى هوىً داخل الكاتب نتيجة كف بصره فاعتنقه ، وانعكس ذلك على كتاباته وآرائه وأسلوبه اللغوي فكثُرت عنده مظاهر السلب في أعماله الأدبية والنقدية على حد سواء، ومن شاء فليقرأ روايته (ما وراء النهر) ؛ حيث بلغت نسبة النفي فيها 46% من إجمالي نسبة التراكيب في الرواية [2] ،

(1) اعتمدنا على طبعة (17) دار المعارف ـ مصر 1998

(2) انظر: د.محمد عبد الرحمن: أنماط النفي في رواية ما وراء النهر ..مجلة كلية الدراسات العربية بالمنيا 1998

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت