فهذه الأفعال تصلح أن تُسنَد لفاعل شخصى فتكون أفعالا شخصية، كما أنها صالحة لأن تسند لفاعل لاشخصى، إلا أن إسنادها لكل منهما مقيد بنظام الجملة التى يرد فيها الفعل أو السياق الدلالى للفعل في الجملة، أو كليهما معا؛ ومن ثم يمكننا أن نصنف هذه المجموعة إلى ثلاث مجموعات صغرى؛ وفقا لأسباب التقييد، على النحو التالى:
ـ الأولى: أفعال لاشخصية مقيدة بنظام الجملة، ويمثلها (حق، عسى) ، والفعل (حقّ) إذا كان لازما وبمعنى (وجب وثبُت) فهو فعل لاشخصى، وعلى ذلك جاءت الآيات السالفة الذكر، فإذا اقتضى نظام الجملة عنصرا توسيعيا فرعيا (مفعولا) مع ثبات الدلالة الأولى، صار الفعل شخصيا كما في قولنا:"حققت عليه القضاء"أى أوجبته. أما الفعل الآخر (عسى) فسنعرض له فيما بعد.
ـ الثانية: أفعال لاشخصية مقيدة بالسياق الدلالى، ويمثلها من الأفعال السابقة: (حلّ، شجر) .
إننا إذا أعدنا قراءة التحليل المعجمى لهذين الفعلين ، نلحظ أن لكل فعل عدة دلالات؛ منها ما يجعل الفعل فعلا شخصيا ، ومنها ما يوجب عليه ألا يسند لفاعل يحمل سمات شخصية ؛ فيكون حتما فعلا لاشخصيا.
فالفعل (حلّ يحِلّ ) إذا كان من الحلال ضد الحرام ، فهو فعل شخصي وهذه الدلالة نلمسها في عدة مواضع من القرآن نحو: {فلا تحِلّ له من بعد حتى تنكح زوجا غيره..} وإذا كان بمعنى الوجوب، فهو فعل لاشخصي، وهذا المعنى هو المقصود في الآيات السالفة الذكر موضع الاستشهاد.
والفعل (شجر) إذا كان السياق الدلالى يفيد المنازعة والخلاف فهو فعل لاشخصى، ومنه الآية {حتى يحكّموك فيما شجر بينهم} ، أما إذا اقتضى السياق أن يحمل الفعل أية دلالة أخرى من تلك الدلالات المذكورة في التحليل المعجمى، فالفعل فعل شخصى ؛كما في قولنا:"شجره ربطه ، وشجره بالرمح طعنه".
ـ الثالثة: أفعال لاشخصية بتقييد من نظام الجملة والسياق الدلالي معا، ويمثلها الفعل: (تمّ) .