عن أبي رافع قال: رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة. وسر التأذين- والله أعلم- أن يكون أول ما يقرع سمع الإنسان كلماته المتضمنة لكبرياء الرب وعظمته، والشهادة التي أول ما يدخل بها في الإسلام، فكان ذلك كالتلقين له شعار الإسلام عند دخوله إلى الدنيا، كما يلقن كلمة التوحيد عند خروجها منها، وغير مستنكر وصول أثر التأذين إلى قلبه وتأثيره به وإن لم يشعر، مع ما في ذلك من فائدة أخرى، وهي هروب الشيطان من كلمات الأذان، وهو كان يرصده حتى يولد، فيقارنه للمحنة التي قدرها الله وشاءها، فيسمع شيطانه ما يضعفه ويغيظه أول أوقات تعلقه به.
وفيه معنى آخر: وهو أن تكون دعوته إلى الله وإلى دينه الإسلام وإلى عبادته سابقة على دعوة الشيطان، كما كانت فطرة الله التي فطر الناس عليها سابقة على تغيير الشيطان لها، ونقله عنها، ولغير ذلك من الحكم.
3-في استحباب تحنيكه:
في الصحيحين من حديث أبي بردة، عن أبي موسى قال: ولد لي غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه إبراهيم، وحنكه بتمرة، زاد البخاري: ودعا له بالبركة ودفعه إلي وكان أكبر ولد أبي موسى. وفي الصحيحين من حديث أنس بن مالك، قال: كان ابن لأبي طلحة يشتكي، فخرج أبو طلحة، فقبض الصبي، فلما رجع أبو طلحة، قال: ما فعل الصبي؟ قالت أم سليم: هو أسكن مما كان، فقربت إليه العشاء، فتعشى ثم أصاب منها، فلما فرغ، قالت وار الصبي، فلما أصبح أبو طلحة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال:"أعرستم الليلة؟"قال: نعم قال:"اللهم بارك لهما"فولدت غلاما، فقال لي أبو طلحة: احمله، حتى تأتي به النبي صلى الله عليه وسلم، وبعثت معه بتمرات، يأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أ معه شيء؟ قالوا: نعم، تمرات، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم فمضغها، ثم أخذها من فيه، فجعلها فِي في الصبي، ثم حنكه وسماه عبد الله.
4-في العقيقة وأحكامها: