وروي عنه أنه كان يستفتح ب"سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك"
وصح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يستفتح به في مقام النبي صلى الله عليه وسلم ويجهر به، ويعلمه الناس وقال الإمام أحمد: أما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر، ولو أن رجلا استفتح ببعض ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الاستفتاح كان حسنا.
4 -وكان يقول بعد ذلك:"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"ثم يقرأ الفاتحة، يجهر ب"بسم الله الرحمن الرحيم"تارة، ويخفيها أكثر مما يجهر بها.
ولا ريب أنه لم يكن يجهر بها دائما في كل يوم وليلة خمس مرات أبدا، حضرا وسفرا، ويخفي ذلك على خلفائه الراشدين، وعلى جمهور أصحابه، وأهل بلده في الأعصار الفاضلة، هذا من أمحل المحال حتى يحتاج إلى التشبث فيه بألفاظ مجملة، وأحاديث واهية، فصحيح تلك الأحاديث غير صريح، وصريحها غير صحيح، وهذا موضع يستدعي مجلدا ضخما. وكانت قراءته مدا، يقف عند كل آية، ويمد بها صوته.
5 -فإذا فرغ من قراءة الفاتحة، قال:"آمين"، فإن كان يجهر بالقراءة رفع بها صوته وقالها من خلفه. وكان له سكتتان، سكتة بين التكبير والقراءة، وعنها سأله أبو هريرة، واختلف في الثانية، فروي أنها بعد الفاتحة. وقيل: إنها بعد القراءة وقبل الركوع. وقيل: هي سكتتان غير الأولى، فتكون ثلاثا، والظاهر إنما هي اثنتان فقط، وأما الثالثة، فلطيفة جدا لأجل تراد النفس.