أخرج البخاري بسنده عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه سمع رسول الله r يقول: (( إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر ) ) ( [92] ) .
وهذا التوجيه النبوي الكريم طبقه الصحابة - رضوان الله عليهم - فكانوا يجتهدون في حياته r وهو r يقرهم على ذلك إذا أصابوا ويُبين لهم الأولى إذا خالفوا الصواب .
أخرج البخاري بسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي r لنا لما رجع من الأحزاب: (( لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم لا نصلي حتى نأتيها وقال بعضهم بل نصلي لم يرد منا ذلك فذكر للنبي r فلم يعنف واحدًا منهم ) ) ( [93] ) ولهذا لما انقضى عصر النبي r الذي تم فيه التشريع الإلهي في الكتاب والسنة وتم الأصلان العظيمان اللذان يرجع إليهما وبدأ عصر الصحابة رضوان الله عليهم وبدأ الفقه بالنمو والاتساع فقد واجه الصحابة وقائع وأحداثًا ما كان لهم بها عهد في أيام النبي r فكان لابد من معرفة حكم الله فيها كما أن الفتوحات الإسلامية وما ترتب عليها من ظهور قضايا ومسائل جديدة استلزمت معرفة حكم الشرع فيها لهذا قام الصحابة بمهمة التعرف على أحكام هذه المسائل والوقائع الجديدة فاجتهدوا واستعملوا آراءَ هم على ضوء قواعد الشريعة ومبادئها العامة ومعرفتهم بمقاصد الشريعة وهكذا استطاع الصحابة - رضوان الله عليهم - أن يواكبوا تلك الأحداث والوقائع وأن يستنبطوا لها الأحكام وذلك بالرجوع إلى كتاب الله وسنة نبيه r فإن لم يجدوا فيهما الحكم تحولوا إلى الاجتهاد واعملوا ما أداهم إليه اجتهادهم .
وهذا المنهج يظهر في تطبيقات الصديق والفاروق وابن مسعود وغيرهم من الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين -