الصفحة 28 من 43

5 -أخرج أبو داود بسنده عن علي بن حوشب عن أبيه أنه سمع أبا الدرداء رضي الله عنه على المنبر يخطب الناس وهو يقول: إني لخائف يوم ينادي مناد فيقول: يا عويمر . فأقول: لبيك رب لبيك . فيقول: أما علمت ؟ فأقول: نعم . فيقال: كيف عملت فيما علمت ؟ فتأتيني كل آية من كتاب الله زاجرة أو آمرة فتسألني فريضتها فتشهد علي الآمرة بأني لم أفعل . وتشهد علي الزاجرة بأني لم أنته . أو اترك ؟ فأعوذ بالله من قلب لا يخشع ، ومن عقل لا ينفع ، ومن صوت لا يسمع . وأعوذ بالله من دعاء لا يجاب ( [81] ) .

المبحث السابع: أخلاقهم التي اتصفوا بها

إن أجمل شيء يتجمل به الإنسان في هذه الحياة تقوى الله وحسن الخلق . فالتقوى تجعله من عباد الله المكرمين ، قال تعالى: { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرًا } ( [82] ) وحسن الخلق يدخله في عباد الله الصالحين الذين سبقت له من الله سبحانه الحسنى وزيادة . وقد فازوا بعز الدنيا ونعيم الآخرة .

أخرج الترمذي بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله r عن أكثر ما يدخل الناس الجنة . قال: تقوى الله وحسن الخلق . وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار . قال: الفم والفرج ( [83] ) .

إن الدين الإسلامي هو دين الأخلاق والسجايا الحميدة ، إن مكارم الأخلاق أساس هذا الدين ، فالإسلام يربط دائمًا بين الإيمان والأخلاق ، فكمال الأخلاق يدل على قوة الإيمان ، وضعف الأخلاق يدل على ضعف الإيمان ، فالأخلاق الفاضلة هي المنارات الزاهرة التي تضيء الدنيا ، وتشع على الوجود بالأمان والاطمئنان والاستقرار ، وربُنا سبحانه وتعالى لم يرسل رسله المكرمين إلا ليكونوا هداة الأمة إلى الحق وإلى مكارم الأخلاق . ونبينا محمد r هو الموصوف بالخلق العظيم وصفه مولانا سبحانه في محكم التنزيل قال تعالى: { وإنك لعلى خلق عظيم } ( [84] ) وقد بين لنا r بأقواله وأفعاله مكانه الأخلاق والدرجة العالية التي يصل إليها أهل الأخلاق الحسنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت