يدخل بها، فقال عبد الله: سلوا: هل تجدون فيها أثرا؟، فقالوا: يا أبا عبد الرحمن، ما نجد فيها أثرا، فقال:» أقول برأيي، فإن كان صوابا فمن الله عز وجل: لها مهر نسائها، لا وكس (1) ، ولا شطط (2) ، ولها الميراث، وعليها العدة «، فقام رجل من أشجع، فقال:» في مثل هذا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا، في امرأة يقال لها: بروع ابنة واشق، تزوجت رجلا فمات قبل أن يدخل بها، فقضى لها رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل صداق نسائها، ولها الميراث، وعليها العدة «، فرفع عبد الله يديه، وكبر» .
(( النوع الثاني من الرأي المحمود ) )- الرأي الذي يفسر النصوص ويبين وجه الدلالة منها ويقررها ويوضح محاسنها ويسهل طريق الاستنباط منها كما قال عبدان سمعت عبد الله بن المبارك يقول ليكن الذي تعتمد عليه الأثر وخذ من الرأي ما يفسر لك الحديث وهذا هو الفهم الذي يختص الله سبحانه به من يشاء من عباده
= ومثال هذا رأي الصحابة رضي الله عنهم في العول في الفرائض عند تزاحم الفروض
كنز العمال: (( 30489 - عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: دخلت أنا وزفر بن أوس بن الحدثان على ابن عباس بعد ما ذهب بصره فتذاكرنا فرائض الميراث فقال: ترون الذي أحصى رمل عالج عددا لم يحص في مال نصفا ونصفا وثلثا! إذا ذهب نصف ونصف فأين موضع الثلث؟ فقال له زفر: يا ابن عباس! من أول من عال 1 الفرائض؟ قال:
كنز العمال: (( عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: ولم؟ قال: لما تدافعت عليه وركب بعضها بعضها قال: والله ما أدري كيف أصنع بكم! ما أدري أيكم قدم الله ولا أيكم أخر! وقال: وما أجد في هذا المال شيئا أحسن من أن أقسمه بالحصص، ثم قال ابن عباس: وايم الله لو قدم من قدم الله وأخر من أخر الله ما عالت فريضة؟ فقال له زفر: وأيهم قدم وأيهم أخر؟ فقال: كل فريضة لا تزول إلا إلى فريضة فتلك التي قدم الله وتلك فريضة الزوج له النصف، فإن زال فإلى الربع لا ينقص منه، والمرأة لها الربع، فإن زالت عنه صارت إلى الثمن لاننقص منه، والأخوات لهن الثلثان، والواحدة لها النصف، فإن دخل عليهن البنات كان لهن ما بقي؛ فهؤلاء الذين أخر الله، فلو أعطى من قدم الله فريضة كاملة ثم قسم ما بقي بين من أخر الله بالحصص ما عالت فريضة؟ فقال له زفر: فما منعك أن تشير بهذا الرأي على عمر؟ قال: هبته والله! قال الزهري: وايم الله! لولا أنه تقدمه إمام هدى كان أمره على الورع ما اختلف على ابن عباس اثنان من أهل العلم. ) )
ـــــــ
1 عال: وفي حديث الفرائض ذكر"العول"يقال: عالت الفريضة: إذا ارتفعت وزادت سهامها على أصل حسابها الموجب عن عدد وارثيها، كمن مات وخلف ابنتين، وأبوين، وزوجة، فللابنتين