الصفحة 16 من 827

ففي هذا قبول شهادة المرأة الواحدة وإن كانت أمة

= وهذا أصل عظيم: فإن الله سبحانه أمر بما يحفظ به الحق فلا يحتاج معه إلى يمين صاحبه وهو الكتاب والشهود لئلا يجحد الحق أو ينسى ويحتاج صاحبه إلى تذكير من لم يذكر إما جحودا وإما نسيانا

= وإنما أمر الله سبحانه بالعدد في شهود الزنا لأنه مأمور فيه بالستر ولهذا غلظ فيه النصاب فإنه ليس هناك حق يضيع وإنما حد وعقوبة والعقوبات تدرأ بالشبهات بخلاف حقوق الله وحقوق عباده التي تضيع.

= ومعلوم أن شهادة العدل رجلا كان أو امرأة أقوى من استصحاب الحال فإن استصحاب الحال من أضعف البينات ولهذا يدفع بالنكول تارة وباليمين المردودة وبالشاهد واليمين

= وقد أجاز النبي شهادة الشاهد الواحد لأبي قتادة بقتل المشرك ودفع إليه سلبه بشهادته وحده ولم يحلف أبا قتادة فجعله بينة تامة

= وأجاز شهادة خزيمة بن ثابت وحده بمبايعته للأعرابي وجعل شهادته بشهادتين

جامع الاصول لابن الاثير: { «أَنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- ابْتَاعَ فَرَسا من أعرابي، فَاسْتَتْبَعَه إِلى منزله ليقضيَه ثمنَ فرسِهِ، فأسرعَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- المشيَ، وأَبْطَأ الأعرابيُّ بالفرس، فَطَفِقَ رجال يعترِضون الأعرابيَّ، يساوِمُونَهُ بالفَرَسِ، لا يشعرون أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ابْتَاعَه، فنادى الأعرابيُّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فقال: إِن كُنْتَ مُبتَاعا هذا الفَرَس وإِلا بِعْتُهُ، فقام النبي -صلى الله عليه وسلم- حين سَمِعَ نِدَاءَ الأعرابيِّ، فقال: أَوَلَيسَ قَد ابتعتُهُ مِنكَ؟ قال الأعرابي: لا، والله ما بِعْتُكَهُ، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: بلى قدِ ابتَعتُهُ مِنْكَ، فَطَفِقَ الأَعرابيُّ يقول: هَلُمَّ شهيدا، فقال خزيمة: أنا أشهد أنك قد بايعته، فأقبل النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- على خزيمة، فقال: بِمَ تَشْهَدُ؟ قال: بِتَصْدِيقكَ يا رسولَ الله، فجعل رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- شهادةَ خزيمةَ شهادةَ رَجُلين» . أخرجه أبو داود، والنسائي.} .

ثبوت الحقوق بأي دليل

والمقصود أن الشارع لم يقف الحكم في حفظ الحقوق البتة على شهادة ذكرين لا في الدماء ولا في الأموال ولا في الفروج ولا في الحدود بل قد حد الخلفاء الراشدون والصحابة رضي الله عنهم:

في الزنا بالحبل وفي الخمر بالرائحة والقيء وكذلك إذا وجد المسروق عند السارق كان أولى بالحد من ظهور الحبل والرائحة في الخمر

حكم الحاكم بما يترجح الحق به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت