والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا
ومن ادعى حقا غائبا أو بينة فاضرب له أمدا ينتهي إليه فإن بينه أعطيته بحقه وإن أعجزه ذلك استحللت عليه القضية فإن ذلك هو أبلغ في العذر وأجلى للعلماء
ولا يمنعنك قضاء قضيت فيه اليوم فراجعت فيه رأيك فهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق فإن الحق قديم لا يبطله شيء ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل
والمسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجربا عليه شهادة زور أو مجلودا في حد أو ظنينا في ولاء أو قرابة فإن الله تعالى تولى من العباد السرائر وستر عليهم الحدود إلا بالبينات والإيمان
ثم الفهم الفهم فيما أدلى إليك مما ورد عليك مما ليس في قرآن ولا سنة
ثم قايس الأمور عند ذلك وأعرف الأمثال ثم اعمد فيما ترى إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق
وإياك والغضب والقلق والضجر والتأذي بالناس والتنكر عند الخصومة أو الخصوم شك أبو عبيد فإن القضاء في مواطن الحق مما يوجب الله به الأجر ويحسن به الذكر فمن خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس ومن تزين بما ليس في نفسه شانه الله فإن الله تعالى لا يقبل من العباد إلا ما كان خالصا فما ظنك بثواب عند الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته والسلام عليك ورحمة الله
شرح الخطاب
قوله القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة يريد به أن ما يحكم به الحاكم نوعان:
أحدهما فرض محكم غير منسوخ كالأحكام الكلية التي أحكمها الله في كتابه
والثاني أحكام سنها رسول الله
وهذان النوعان: هما المذكوران في حديث عبد الله بن عمر عن النبي: العلم ثلاثة فما سوى ذلك فهو فضل آية محكمة وسنة قائمة وفريضة عادلة
جامع الاصول لابن الاثير: (((د) عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما: أَنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «العلمُ ثلاثة، وما سِوَى ذلك فهو فَضْل: آية مُحْكَمَة، أو سُنَّة قائمة، أَو فَرِيضَة عَادِلة» . أخرجه أبو داود. )).
[ش (فهو فضل) أي زائد لا ضرورة لمعرفته. (آية محكمة) أي غير منسوخة. (سنة قائمة) أي ثابتة إسنادا. بأن تكون صحيحة. أو حكما بأن لا تكون منسوخة. (فريضة عادلة) المراد بالفريضة كل حكم من أحكام الفرائض يحصل به العدل في أقسام التركات بين الورثة] .
الفهم الصحيح نعمة