فاعتبر الرسول صلي الله عليع وسلم: فالأمة معصومة فيما تواطأت عليه من روايتها ورؤياها ولهذا كان من سداد الرأي وإصابته أن يكون شورى بين أهله ولا ينفرد به واحد وقد مدح الله سبحانه المؤمنين بكون أمرهم شورى بينهم وكانت النازلة إذا نزلت بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليس عنده فيها نص عن الله ولا عن رسوله جمع لها أصحاب رسول الله ثم جعلها شورى بينهم
عون المعبود: (( وقال الشعبي عن شريح قال قال لي عمر اقض بما استبان لك من كتاب الله فإن لم تعلم كل كتاب الله فاقض بما استبان لك من قضاء رسول الله صلى الله عليه و سلم فإن لم تعلم قضاء رسول الله صلى الله عليه و سلم فاقض بما استبان لك من أئمة المهتدين فإن لم تعلم كل ما قضت به أئمة المهتدين فاجتهد رأيك واستشر أهل العلم والصلاح ) ).
النوع الرابع من أنواع الرأي المحمود
أن يكون بعد طلب علم الواقعة من القرآن فإن لم يجدها في القرآن ففي السنة فإن لم يجدها في السنة فبما قضى به الخلفاء الراشدون أو اثنان منهم أو واحد فإن لم يجده فبما قاله واحد من الصحابة رضي الله عنهم فإن لم يجده اجتهد رأيه ونظر إلى أقرب ذلك من كتاب الله وسنة رسوله وأقضية أصحابه فهذا هو الرأي الذي سوغه الصحابة واستعملوه وأقر بعضهم بعضا عليه
سنن البيهقي الكبرى: (( عن الشعبي قال: أخذ عمر بن الخطاب فرسا من رجل على سوم فحمل عليه رجلا فعطب عنده فخاصمه الرجل فقال عمر اجعل بيني وبينك رجلا فقال الرجل فإني أرضى بشريح العراقي فأتوا شريحا فقال شريح لعمر أخذته صحيحا سليما وأنت له ضامن حتى ترده صحيحا سليما فأعجب عمر بن الخطاب فبعثه قاضيا ) ).
وقال ما استبان لك من كتاب الله فلا تسأل عنه فإن لم يستبن في كتاب الله فمن السنة فإن لم تجده في السنة فاجتهد رأيك
= خطاب عمر في القضاء
كتب عمر إلى أبي موسى أما بعد:
فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة فافهم إذا أدلى إليك فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له
آس الناسي في مجلسك وفي وجهك وقضائك حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك
البينة على المدعي واليمين على من أنكر