يقول الشيخ محمد بن محمد عبد الهادي في رده على هذه الشبهة: (( ذكر ابن تيمية في كتابه الفتاوى: فمن كان من الإنس يأمر الجن بما أمر الله به ورسوله من عبادة الله وحده وطاعة نبيه 00 إلى أن يقول: فيكون بمنزلة الملوك 00 اهـ 0
فقد حمل البعض كلام ابن تيمية على تجويز وإباحة استعمال الجن في العلاجات وفي طلب الإخبار عن أمور مباحة كنوع المرض وعلاجه وكشف مفقود 00 وغير ذلك, والحق أن هذا فهم غير صحيح فالإمام ابن تيمية ما ذكر هذه العبارات إلا للمقارنة بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان الذين يتحدث عنهم في كتابه 0 ...
والمتأمل لعباراته يجد أنه وضح وقيد هذا الاستعمال بقوله: كأن يأمرهم بما يجب عليهم وينهاهم عما حرم عليهم ويستعملهم في مباحات لهم 00 اهـ 0
وشبه - رحمه الله - أولياء الرحمن الصالحين الذين يأتمر الجن بأمرهم بمنزلة الملوك ومثلهم بالنبي الملك مع العبد الرسول اهـ 0
فالملوك الصالحون يأمرون بطاعة الله وينهون عن معصية الله وحيث إن ابن تيمية مثل لذلك فبماذا كان يأمر هؤلاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الناس ؟ لا شك بأنهم كانوا يأمرون بعبادة الله وحده وينهون عن كل عمل يؤدي إلى الشرك وصرف القلب عن الله وعدم التوكل عليه 0
والمتأمل إلى نهج وعقيدة ابن تيمية يجد أنه أحرص الناس على تثبيت العقيدة في قلوب المسلمين وأشدهم تحذيرًا من كل عمل يتنافى مع جانب التوحيد أو فيه شبهة شرك 0
فالإمام ابن تيمية - رحمه الله - لم يتطرق إلى إباحة استخدام الجن في العلاجات ولو جاز استخدامهم واستعمالهم في ذلك لاستشارهم النبي محمد صلى الله عليه وسلم عندما سحر كما ذكر قصة سحره عليه الصلاة والسلام الإمام البخاري في صحيحه 00 ولم يستخدم الأوائل من المسلمين الجن في قضاياهم كالحروب التي دارت بينهم وبين المشركين ولا استعملوهم في علاج مرضاهم 00 أم أننا أقوى عقيدة من أولئك الأولين فلا نقع في الشرك ؟