فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 49

4-الآثار الواردة آنفا جاءت بصيغة ( روي ) وهذا ما يعتبره أهل العلم صيغة ( تمريض ) أي عدم ثبوت تلك الآثار بسندها عن الرواة0وقد أورده شيخ الإسلام - كما تقدم - بصيغة التمريض (روي) .

الوجه الثاني: أن القصة لو ثبتت لم يكن فيها الاستعانة التي يقوم بها من يزعم ذلك من التحضير في الغرف المظلمة، والتمتمات، والحركات المستغربة، إذ هي لا تزيد على مخاطابة مصروع فيما لا يترتب عليه أدنى عمل، فهي كمن يسأل الجني المتلبس بالمصروع عن سبب دخوله ومتى دخل ونحو ذلك، وسياق إيراد هذه القصة من قبل شيخ الإسلام يدل على هذا المعنى، فإنه استشهد بها على سؤال الجن من غير تصديق لهم، ولم يستشهد بها على الاستعانة .

فإن قيل: فالاستعانة كالسؤال ، فإذا جاز السؤال جازت الاستعانة .

فيقال: إذا كان كذلك فيستعان إذًا حتى بالكفار!! لأن كثيرًا من المتلبسين بالإنس إنما هم كفار، هذا من وجه ..

ومن وجه آخر فإن السؤال الذي تسأله الجني المتلبس بالمصروع ليس سؤال استعانة ، وإنما هو كالتحقيق مع المجرم ، ولذا لا ينبغي سؤال عن العائن في العين ، وعن السحر أين هو ؟ ومن سحره ؟ .. إلخ إلا على وجه التحقيق والاستدراج له ، وليس على وجه الاستعانة ، وكم كذب الشياطين في ذلك كثيرًا ، ولبسوا ، وخلطوا ، وزرعوا الشحناء والبغضاء.

ولذا فإني أكبر فقه شيخنا ابن باز - رحمه الله - وبُعد نظره حين سُئل عما يفعله البعض مما يُسمى بالتخييل ، وهو أن يقول مخاطبًا الجني: اخرج على صورة العائن ، أو على خيال العائن ، ثم يسأل الشخص: ماذا ورد في خاطرك ؟ فيذكر أسماء أناس يعتبرهم (الراقي) هم من أصاب هذا الشخص بالعين.

فلما سُئل الشيخ عن ذلك قال بكل بداهة وبساطة مع الفقه وقوة البصيرة: لا يصدقهم ، هم يكذبون (يعني الجن) يقولون: عانه (أي أصابه بالعين) أبوه ، أخوه ، فلان ، فلانة ، هم يكذبون ، يريدون أن يوقعوا الشحناء والبغضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت