قَالَ: فَأُنْزِلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا) .
وَقَوْلُهُ (وَأَقْسِطُوا) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاعْدِلُوا - أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ - فِي حُكْمِكُمْ بَيْنَ مَنْ حَكَمْتُمْ بَيْنَهُمْ بِأَنْ لَا تَتَجَاوَزُوا فِي أَحْكَامِكُمْ حُكْمَ اللَّهِ وَحُكْمَ رَسُولِهِ (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَادِلِينَ فِي أَحْكَامِهِمُ الْقَاضِينَ بَيْنَ خَلْقِهِ بِالْقِسْطِ" [1] ."
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
يقول الحق تبارك و تعالى في محكم آياته
بسم الله الرحمن الرحيم
{فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13) } [2]
قال أحمد بن محمد الأنصاري القرطبي في تفسيرها
"قَوْلُهُ تَعَالَى: فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ أَيْ: فَبِنَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ،"مَا"زَائِدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ، عَنْ قَتَادَةَ وَسَائِرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ; وَذَلِكَ أَنَّهَا تُؤَكِّدُ الْكَلَامَ بِمَعْنَى تُمَكِّنُهُ فِي النَّفْسِ مِنْ جِهَةِ حُسْنِ النَّظْمِ، وَمِنْ جِهَةِ تَكْثِيرِهِ لِلتَّوْكِيدِ ; كَمَا قَالَ:"
لِشَيْءٍ مَا يُسَوَّدُ مَنْ يَسُودُ
فَالتَّاكِيدُ بِعَلَامَةٍ مَوْضُوعَةٍ كَالتَّاكِيدِ بِالتَّكْرِيرِ. لَعَنَّاهُمْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَذَّبْنَاهُمْ بِالْجِزْيَةِ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَمُقَاتِلٌ: بِالْمَسْخِ. عَطَاءٌ: أَبْعَدْنَاهُمْ ; وَاللَّعْنُ الْإِبْعَادُ وَالطَّرْدُ مِنَ الرَّحْمَةِ.
(1) تفسير الطبري» تفسير سورة الحجرات» القول في تأويل قوله تعالى"وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما"/ الجزء الثاني و العشرون
(2) سورة المائدة